شرح
ثمّ إنّه على فرض التعارض وعدم رجحان الجمع المزبور ، فلا إشكال في كون اللازم ترجيح الصحاح السابقة ؛ فإنّها أكثر عدداً وأصحّ سنداً وأوضح دلالة ، مع أنّها موافقة لعمل الأصحاب .
قال الشيخ فيما نقل عنه في تهذيبه : فإنّه خبر شاذّ لا يعارض به الأخبار التي ذكرناها هاهنا وفيما مضى من كتاب الطهارة . « 1 »
وينقل عنه أيضاً إنّه حمله على النجاسة القليلة التي لا تجب إزالتها كالدم اليسير .
وبالجملة : تدخل الصحاح تحت قوله : « خُذْ بما اشْتَهَرَ بين أصحابِك » ، وهذه الصحيحة تحت قوله : « ودَعِ الشاذَّ النادِرَ » . « 2 »
وقال الأستاذ الخوئي - دام ظلّه - : إنّه بعد اشتهار الصحاح يكون الخبر الواقع في مقابلها من قبيل ما خالف الكتاب والسنّة ، فيجب طرحه ؛ للأمر بطرح ما خالف الكتاب والسنّة .
مع أنّ الخبر موافق لمذهب أهل الخلاف أيضاً ، فيجب الأخذ بمخالفه ؛ فإنّه قد نسب عدم وجوب الإعادة إلى أحمد ، « 3 » وإلى جملة معظمة من علمائهم كالأوزاعي والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم . « 4 »
وهنا رواية أخرى استدلّ بها على عدم وجوب الإعادة وردت في باب الاستنجاء ، وهي موثّقة عمّار ، قال : سمعتُ أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : « لو أنّ رجلًا نَسِيَ أن يَسْتَنْجِيَ من الغائطِ حتّى يُصَلِّيَ ، لم يُعِدِ الصلاةَ » . « 5 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 360 ، ذيل ح 1492 .
( 2 ) . عوالي اللآلي ، ج 4 ، ص 133 ، ح 229 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 17 ، ص 303 ، ح 21413 .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 490 .
( 4 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 479 ، مسألة 221 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 49 ، ح 143 ؛ وج 2 ، ص 201 ، ح 789 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 54 ، ح 159 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 318 ، ح 837 .