( مسألة 1 ) : لا اعتبار بعلم الوسواسي في الطهارة والنجاسة .
شرح
له العلم بها ، أو يحصل العلم بنجاسة موضع من بدنه ولباسه بلا علّة موجبة لها - ليس حراماً شرعاً ؛ فإنّ حرمة الاعتقادات والتصديقات القلبيّة في الفروع والموضوعات غير معهودة .
وأمّا الجري العملي على طبقه فهو أيضاً بنفسه حتّى مع عدم ترك واجب أو فعل حرام لا يكون حراماً ، كمن قطع وضوءه وأعاده ، أو أعاده بعد التمام ، أو أعاد صلاته مراراً .
نعم لو انجرّ إلى ترك واجب أو فعل حرام - كمن شغل بتكرار الوضوء مثلًا حتّى فات وقت صلاته ، أو اجتنب عن مأكولات السوق ففاته الإنفاق الواجب على أهله وعياله وهكذا - أمكن الحكم بحرمة الاحتياط الموجب لحصول تلك الحالة الباعثة على الحرام ، على إشكال فيه أيضاً ؛ إذ مقدّمة الحرام ما دام لم يقصد بها الوصول إليه أو لم يكن ممّا لا يحتاج إلى تخلّل الإرادة بينها وبينه ليست بمحرّمة ، والمحتاط لا يقصد به الوصول إلى الحرام ولو قد ينجرّ إليه ؛ فالحكم بحرمة الاحتياط إذا كان في معرض حصول الوسواس غير ظاهر .
قوله : ( لا اعتبار بعلم الوسواسي في الطهارة والنجاسة ) .
أقول : مقتضى بعض الأخبار أنّه لا يلزمه تحصيل العلم في بعض الموارد الذي يلزم تحصيل العلم لغيره فيه ، نظير العلم بفراغ ذمّته عن التكاليف الثابتة المعلومة ؛ فلو دخل وقت الصلاة وتنجّز حكمها في حقّ غير الوسواسي ، لزمه العلم بتفريغ ذمّته ولو بحكم ظاهري من ناحية الشارع ، من قاعدة الفراغ أو التجاوز ، أو البناء على الأكثر ونحوها .
وأمّا الوسواسي فظاهر الأخبار عدم اعتبار علمه بالفراغ ؛ وها إليك نبذاً ممّا يفيد ذلك :
ففي صحيحة زرارة وأبي بصير قالا : قلنا له : الرجلُ يَشُكُّ كثيراً في صلاتِه حتّى لا يَدرِي كَمْ صَلّى ولا ما بَقِيَ عليه ، قال : « يُعيدُ » .
قلنا : فإنّه يَكْثُرُ عليه ذلك كُلَّما أعادَ شَكَّ ، قال : « يَمضِي في شَكِّه » ثمّ قال : « لا تُعَوِّدُوا الخبيثَ من أنفسِكم بنقضِ الصلاةِ فَتُطْمِعُوه ؛ فإنّ الشيطانَ خبيثٌ معتادٌ لما عُوِّدَ ، فليَمضِ أحدُكم في الوهمِ ، ولا يُكْثِرَنَّ نقضَ الصلاةِ ، فإنّه إذا فَعَلَ ذلك مرّاتٍ لم يَعُدْ إليه الشكُّ » .