شرح
وخبر أبي بصير : الطوسي بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن محمّد بن الحسين ( ثقةٌ كوفيٌّ ، له كتاب اللؤلؤة من أصحاب الجواد والهادي والعسكري عليهما السلام ) « 1 » عن وهيب بن حفص ( ثقةٌ « 2 » ) عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سألتُه عن رجلٍ صَلّى وفي ثوبِه بولٌ أو جنابةٌ ، فقال : « عِلمَ به أو لم يَعْلَمْ فعليه إعادةُ الصلاةِ إذا عَلِمَ » . « 3 »
[ الجمع بين الروايات ]
ووجه الجمع بينهما وبين سابقتهما هو حملهما على الاستحباب ، وهو الجمع العرفي الذي قالوا به في سائر موارد التعارض المسانخ لما نحن فيه . فالخدشة في دلالتهما - بأنّ الصحيحة الأولى قد علّق فيها وجوب الإعادة بعدم العلم بها حال الصلاة ، ومفهومه عدم الوجوب لو علم ، وهذا أمر غير معقول ومقطوع البطلان ؛ أو حمل قوله « يعيد » إذا لم يكن على الاستفهام الإنكاري وحمل قوله « فعليه أالإعادة » في الصحيحة الثانية على صورة القيد الذي بعده ، بمعنى أنّ ما قبله استفهام عن العلم وعدمه ، وما بعده بيان لوجوب الإعادة في صورة العلم ، ومفهومه عدمه في صورة الجهل - خارجٌ عن الاستظهارات العرفيّة ، وتأويلٌ لا يوافق أهله على ذلك ؛ فالأولى ما ذكرنا من الحمل على الاستحباب . والعجب من الأستاذ الخوئي - دام ظلّه - الإذعان بهذه التأويلات ، فيقول بعد ذكرها ما لفظه : وبهذا الاحتمال وذاك تصبح الصحيحة مجملة ولا يمكننا الاعتماد عليها أبداً . « 4 »هامش
( 1 ) . رجال النجاشي ، ص 334 ، الرقم 897 ؛ الفهرست ، ص 140 ، الرقم 597 ؛ رجال الشيخ الطوسي ، ص 379 ، الرقم 5615 ؛ وص 391 ، الرقم 5771 .
( 2 ) . رجال النجاشي ، ص 431 ، الرقم 1159 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 202 ، ح 792 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 182 ، ح 639 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 476 ، ح 4222 .
( 4 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 326 ؛ التنقيح ، ج 3 ، ص 352 .