وأمّا إذا كان جاهلًا بالموضوع ، بأن لم يعلم أنّ ثوبه أو بدنه لاقى البول مثلًا ، فإن لم يلتفت أصلًا أو التفت بعد الفراغ من الصلاة صحّت صلاته ، ولا يجب عليه القضاء ، بل ولا الإعادة في الوقت ، وإن كان أحوط . .
شرح
قال اللَّه تعالى : « الَّذينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ » . « 1 » فقد ورد في الأخبار المعتبرة تفسيرها بأنّ القيام للصحيح ، والقعود له وللمريض ، وعلى جنوبهم لمن لا يقدر على القعود أيضاً ؛ فالقيام ممّا دلّ عليه القرآن .
وقال تعالى : « فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظيمِ » ، « 2 » وقال : « سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى » « 3 » .
فورد في تفسيرهما روايات تدلّ على كون المراد منهما - ولو بنحو بيان المصداق - ذكر الركوع وذكر السجود .
وقال تعالى : « وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبيلًا » ، « 4 » فورد روايات بأنّ المراد بابتغاء السبيل بينهما القراءة المعتدلة المتوسّطة بين الجهر الشديد والإخفات الذي لا يسمع القاري نفسه .
مع أنّه يمكن القول بكون الطهارة الخبثيّة أيضاً واردة في الكتاب العزيز بقوله تعالى :
« وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ » ، « 5 » فإنّه يشمل الهجر في حال الصلاة بالأولويّة على بعض المعاني ، فتأمّل .
وبالجملة لا تطمئنّ النفس بهذه المؤيّدات بكون الطهور في الحديث منحصراً في الطهور الحدثي ولا يشمل الخبثي .
قوله : ( وأمّا إذا كان جاهلًا بالموضوع ، بأن لم يعلم أنّ ثوبه أو بدنه لاقى البول مثلًا . . . ) .
في الفرع وجوه : عدم وجوب الإعادة مطلقاً ، ووجوبها مطلقاً ، والتفصيل بين الإعادة
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 191 .
( 2 ) . الواقعة ( 56 ) : 74 .
( 3 ) . الأعلى ( 87 ) : 1 .
( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 110 .
( 5 ) . المدثّر ( 74 ) : 5 .