شرح
وأنت خبير بأنّ قوله « إذا لم يكن علم » شرط توضيحي سيق لبيان تحقّق موضوع الحكم ، وتأكيد لما ذكره السائل في سؤاله . وهذا أمر عرفي كثير الاستعمال .
وقد يجمع بين الطائفتين بتخصيص هاتين الروايتين - أعني صحيحة وهب وأبي بصير - على الإعادة في الوقت بواسطة الصحاح الدالّة صريحاً على عدم وجوب الإعادة في خارج الوقت ، كصحيحة العيص وعليّ بن جعفر المذكورتين أوّل الروايات ، فتنقلب النسبة حينئذٍ بين الطائفة الحاكمة للإعادة ، وبين الصحاح الحاكمة بعدمها مطلقاً كالطائفة المذكورة دليلًا على عدم الإعادة في الوقت أو مطلقاً ؛ فتكون هذه الطائفة أخصّ مطلقاً منها ، فتحمل الحاكمة بعدم الإعادة على عدمها الوقت . وينتج هذا النحو من الجمع وجوب الإعادة في الوقت ، وعدمه في خارجه .
ولا يخفى عليك أنّ الانقلاب غير مرضي عندنا ، مع أنّ هنا طوائف من الروايات : ما دلّ على الإعادة مطلقاً ، وما دلّ على عدمها مطلقاً ، وما دلّ على عدمها في خارج الوقت خاصّة ، وما دلّ على عدمها في الوقت بالصراحة ، أو ظهوراً يقرب منها ، كصحيحة زرارة :
« فمن صلّى ثمّ رأى النجاسة في ثوبه » ، وصحيحة عبد الرحمن حيث علّق الإعادة بالعلم وعدمها بعدمه .
فحينئذٍ يجب الأخذ بالخاصّ الحاكم بعدم الإعادة في خارج الوقت ، والحاكم بعدمها في الوقت ، فيعمل بهما ويبقى العامّان أو المطلقان الدالّان على الإعادة مطلقاً أو عدمها مطلقاً ، فيحمل الإعادة على الاستحباب .
وإن شئت قلت : إنّ الخاصّان الحاكمان بعدم الإعادة متعارضان مع الدالّ بالإعادة مطلقاً تعارض التباين ، فيرجّح الخاصّان بموافقة الشهرة العمليّة من الأصحاب ، أو بالمطلق الدالّ على العدم .
ثمّ إنّه قد توهّم دلالة عدّة من الأخبار على التفصيل المشار إليه في السابق وهو عدم الإعادة مع الفحص والنظر ، ووجوبها مع الفحص .