شرح
وقوله تعالى في السجود : « فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدينَ » « 1 » ، وقوله : « يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ » « 2 » .
وقوله تعالى في القبلة : « فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » « 3 » .
وقوله في الوقت : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ » « 4 » .
وقوله في الطهارة الحدثيّة : « يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا » . « 5 » وفيه : أنّ « السنّة » ؛ في ذيل الحديث إمّا بمعنى المستحبّ كما هو بعض موارد استعمالها ، وهو لا يناسب المورد ؛ وإمّا بمعنى ما سنّه النبيّ صلى الله عليه وآله وفرضه ، في مقابل ما فرضه اللَّه تعالى ، وهو غير كون الشيء ركناً أو غير ركن . وبالجملة التفصيل بين الخمسة وغيرها ليس لأجل كونها ركناً وكون غيرها غير ركن حتّى يستشهد بذلك على خروج الطهارة الخبثيّة عن عنوان الطهور ، بل للتفصيل بين ما فرضه الرسول صلى الله عليه وآله وما فرضه الربّ تعالى ، وإلّاكان اللازم ذكر التكبير في جملة الخمسة ، فإنّه أيضاً ركن في الصلاة ، بل أمره أعظم من غيره ، فقد يزاد الركوع مثلًا ولا تبطل الصلاة .
وأمّا الآيات :
فأوّلًا : الخدشة في كون المراد من الركوع والسجود في تلك الآيات ركوع الصلاة وسجودها ، بل المعنى اللغوي ، أو بمعنى نفس الصلاة تجوّزاً ؛ فراجع ما ورد من كلمات الأعلام في تفسيرها .
وثانياً : قد ورد في القرآن الكريم ذكر بعض أفعال الصلاة غير الخمسة المذكورة في الحديث ، فاللازم حينئذٍ كون جميعها ركناً ومذكوراً في ضمن تلك الخمسة .
هامش
( 1 ) . الشعراء ( 26 ) : 219 .
( 2 ) . الحجّ ( 22 ) : 77 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 144 .
( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 78 .
( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 6 .