شرح
قلنا إنّ الصحاح أخصّ ، فيخصّص الحديث . ولكن قد ذكرنا ورود الإشكال عليه أيضاً ، فلا محيص إلّاعن القول بعموم كلمة « الطهور » في حديث لا تعاد للحدثيّة والخبثيّة ، مع استظهار كون المراد من الصحاح الناسي ، فيكون الحكم في مورد الكلام بطلان الصلاة ووجوب الإعادة ؛ لقاعدة الاشتغال وللعامّ الأولى الدالّ على اشتراط الطهارة وللعقد الإيجابي في حديث لا تعاد .
[ كلام الأستاذ الخوئي وردّه ]
ثمّ إنّ الأستاذ الخوئي - دام ظلّه - استظهر من ذيل حديث لا تعاد ومن بعض الآيات القرآنيّة أنّ المراد من الطهور المذكور في العقد الإيجابي هو الطهارة الحدثيّة ، ولا يعمّ الخبثية . « 1 » أمّا ذيل الحديث : فقوله عليه السلام بعد عدّ الخمس : « القراءةُ سُنَّةٌ ، والتكبيرُ سُنَّةٌ ، والتشهدُ سُنَّةٌ ، ولا تَنْقُضُ السنَّةُ الفريضةَ » . « 2 » وأمّا الآية : فلأنّ الخمسة المذكورة في الحديث هي التي وقع التعرّض لها في القرآن الكريم ، ولأجل ذلك صارت ركناً تعاد الصلاة منها ، والطهور المذكور في القرآن هو الحدثي ، لا الأعمّ منه ومن الخبثي . فلاحظ قوله تعالى في الركوع : « وَأَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعينَ » ، « 3 » وقوله : « يا مَرْيَمُ اقْنُتي لِرَبِّكِ وَاسْجُدي وَارْكَعي مَعَ الرَّاكِعينَ » « 4 » .هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 321 - 322 ؛ التنقيح ، ج 3 ، ص 347 - 348 .
( 2 ) . الخصال ، ج 284 ، ص 35 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 470 ، ح 7090 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 43 .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 43 .