شرح
لا يقال : فعلى هذا فما فايدة حصر الإعادة في الطهارة الخبثيّة في الحديث ، مع أنّ الخبثيّة أيضاً يجب فيها الإعادة إلّافي بعض الموارد .
وتوضيحه : أنّ للمكلّف بالنسبة إلى الطهارة الخبثيّة حالات ، فإنّه إمّا أن يكون جاهلًا بالموضوع أو ناسياً له ، أو عالماً متذكّراً للموضوع جاهلًا بالحكمين الوضعيّين أو أحدهما ، أو عالماً بالموضوع ناسياً لأحد الحكمين ، أو عالماً بالموضوع والحكمين .
ولا إشكال في البطلان في القسم الأخير من هذه الأقسام الخمسة والقسم الثاني ، كما لا إشكال في الصحّة في القسم الأوّل منها ، فيبقى قسمان . فلو حكمنا بالبطلان فيهما أيضاً كان الحكم في الخبثيّة أيضاً البطلان بنحو الغالب ، فيكون إخراجها عن تحت الجملة الاستثنائيّة الإيجابيّة وإدراجها تحت السلبيّة قبيحاً ركيكاً ؛ إذ لا يكون إلّابلحاظ جهل الموضوع فقط .
قلنا : هذا إيراد وجيه ، فاللازم على هذا إمّا القول بكون المراد من الطهور الوارد في الحديث الأعمّ من الحدثي والخبثي ، فيخرج حكم الطهور عن العقد السلبي ، ويحكم بالإعادة من جهة الإخلال به مطلقاً . نعم تخصص بصورة الجهل بالموضوع فقط ، وهو لا بأس به ؛ فيوافق مفاد الحديث مع ما يستفاد من الصحاح المزبورة ، فيكون مقايسة الصحاح مع العقد الإيجابي للحديث وتكون مخصّصة له ؛ فالنتيجة حينئذٍ وجوب الإعادة أو القضاء في مفروض البحث .
وأمّا القول بكون الصحاح مسوقة لبيان حال النسيان فقط ولا نظر فيها لغير تلك الصورة ، فيبقى العموم في العقد السلبي في الحديث على حالها ، ويخصّص بالصحاح ؛ فيخرج صورة نسيان الموضوع تخصيصاً ، ولا إشكال فيه .
وملخّص الكلام : أنّ هنا طوائف من الأخبار :
الأولى : ما يدلّ على اشتراط الطهارة الخبثيّة في الصلاة ، ولعلّ منها أيضاً الصحيح