شرح
إذ هي مع كونها خلاف ما يقتضيه حال المصلّي القاصد لإبراء ذمّته عمّا وجب عليه ، ينافي أدلّة تلك الأجزاء والشرائط ؛ فإنّه لا معنى لجعلهما مع تجويز تركهما عمداً ، فيكون لغواً باطلًا ؛ فاللازم حمل العقد السلبي من الحديث وهي الجملة المستثنى منها على الإخلال بنحو من أنحاء الأعذار العرفيّة ، كالسهو والنسيان والجهل والغفلة والقطع بالخلاف ونحوها .
فيعمّ الحديث حينئذٍ ترك الشرط المزبور أعني طهارة الثوب مثلًا ، أو فعل المانع أعني نجاسته ؛ للجهل بالحكم الوضعي الأوّلي أو الثانوي ، فإتيان الصلاة مع العلم بإصابة الخمر لثوبه من جهة الجهل بنجاسة الخمر أو الجهل بمانعيّة النجاسة صلاةٌ ناقصة مع عذر عرفي ، لا عن عمد وعلم ، فيشمله الحديث ، فيحكم بالصحّة .
ثمّ إنّه لو قلنا بكون تلك الصحاح التي استدلّ بها على البطلان واردة في حقّ الناسي للموضوع يبقى الحديث سالماً عمّا يعارضه - نعم يخرج منه الناسي بالتخصيص - حاكماً بالصحّة ، فيتمّ المطلوب . وأمّا لو قلنا بعمومها للمورد - كما ينسب إلى المشهور - فيقع التعارض بين الحديث وعموم مناطيق تلك الصحاح أو مفاهيمها .
وحينئذٍ لو كان المراد من الطهور الواقع في العقد الإيجابي في الحديث مطلق الطهور - أي الأعمّ من الحدثي والخبثي - فلا إشكال في كون الحديث موافقاً للصحاح مؤيّداً لعمومها ، نعم يلزم تخصيصه بما دلّ من الأخبار على عدم وجوب الإعادة أو القضاء فيما جهل بالموضوع ، كما سيجيء حكمه .
وأمّا إذا كان المراد من الطهور المذكور فيه الحديثة خاصّة ، فهذا هو مورد التعارض بينهما ، وحيث إنّ كلا الطرفين لا يشملان صورة العلم والعمد ، بل مسوقان لبيان حال من له العذر العرفي ، فلا جرم كانت النسبة بينهما عموماً مطلقاً ؛ إذ الحديث عامّ لجميع الأجزاء والشرائط في جميع أحوال العذر ، والصحاح تختصّ بباب النجس والشرط المعيّن من شرائط الصلاة ، فيلزم تقديم الصحاح والحكم بالبطلان والإعادة وتخصيص قاعدة لا تعاد بغير الطهارة الخبثيّة .