شرح
في ثوبِه عَذِرَةٌ من إنسانٍ أو سِنّورٍ أو كلبٍ ، أيُعيدُ صلاتَه ؟ قال : « إن كانَ لم يَعْلَمْ فلا يُعيدُ » . « 1 »
ووجه الاستدلال بها منطوقاً أو مفهوماً : أنّ حكم الإعادة قد رتّب فيها على من علم وتنبّه بالموضوع كإصابة الخمر أو العذرة أو الدم ثمّ صلّى في ذلك الثوب ، فيشمل إطلاقها ما لو صلّى عامداً ذاكراً للموضوع ، أو ناسياً غافلًا . وعلى التقديرين صلّى عالماً بالحكمين الوضعيّين أو جاهلًا بهما ، جهلًا تقصيريّاً أو قصوريّاً ، أو كان ناسياً لهما .
ولا يخفى عليك عدم شمولها للملتفت للموضوع العالم الذاكر بالحكمين ، وهي المسألة السابقة ؛ إذ لا معنى لصدوره الصلاة عن هذا الشخص مع كونه بصدد إبراء ذمّته عن التكليف الواجب الإلهي ، فلابدّ أن تحمل على غير تلك الصورة .
ثمّ إنّه لا يبعد انصرافها إلى صورة نسيان الموضوع ؛ بل ملاحظة حال الرواة وكيفيّة سؤالهم يقرب أنّ المراد ممّن صلّى بعد العلم بالموضوع هو المصلّي الساهي الناسي ، فعليه لا تكون دليلًا على المطلب ، إلّاأنّ القاعدة وأصالة الاشتغال كافية في إثبات وجوب الإعادة ، بل وجوب القضاء ؛ حيث إنّه قد فات منه الواقع المأمور لو فرض كون القضاء بأمر جديد موضوعه فوت الواقع .
ثمّ إنّه قد استشكل في وجوب الإعادة والقضاء في فرض مسألتنا بوجوه :
الأوّل : ما حكى عن المحقّق الأردبيلي قدس سره « 2 » وتبعه صاحب المدارك رحمه الله « 3 » من أنّه لا يجوز عقلًا تكليف الجاهل الغافل ؛ لقبح تكليفه ، واستلزامه التكليف بما لا يطاق . فهذا المصلّي ليس مكلّفاً بالصلاة مع الطهارة مع الجهل بالحكمين الوضعيّين كليهما أو بأحدهما .
والجواب عنه : أوّلًا : أنّه يتمّ في الجهل القصوري العذري لا التقصيري الذي لا يكون عذراً للمكلّف .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 359 ، ح 1487 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 180 ، ح 630 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 475 ، ح 4218 .
( 2 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 1 ، ص 342 .
( 3 ) . مدارك الأحكام ، ج 2 ، ص 345 .