تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
شرح
وثانياً : أنّ الكلام ليس في عقاب التارك للواقع وإن كان معاقباً في بعض الفروض ، بل في صحّة المأتي به وفساده ، ولا إشكال في عدم تعلّق التكليف به ؛ فيكون فاسداً كما عرفت . الثاني : دعوى كون المأتي به مع النجاسة في الفرض مأموراً به ، فيلزم الإجزاء ، فيسقط الإعادة أو القضاء . أمّا كونه مأموراً به ، فلأنّه لو تركه استحقّ العقاب ، ولو فعله لم يستحقّ ، وهذا من خواصّ إتيان المأمور به . وأمّا كونه مجزياً ، فلقاعدة الإجزاء في صورة إتيان ما أمر به المولى . والجواب : أنّه لا يتمّ أوّلًا في الجهل التقصيري ، فإنّه لو فعله أيضاً لكان مستحقّاً للعقاب إذا لم يلتفت في الوقت ولم يتدارك . وثانياً : ثبوت العقاب في صورة عدم الإتيان ليس لكونه مأموراً به ، وأنّ العقاب بترك ما اعتقده صلاة مأموراً بها ، بل لترك الواقع عمداً متجرّياً على اللَّه إلّاأنّه تخيّل أنّ ترك الواقع قد حصل بترك هذا النحو من العمل ، وهذا ليس دخيلًا في حصول العصيان . وأمّا سقوط العقاب في صورة الإتيان فهو أيضاً ليس لأجل ما فعله ، بل لأجل المعذوريّة عن الواقع المجهول مع بقائه على عهدته . الثالث : دعوى شمول حديث لا تعاد للمورد ، فيستفاد منه عدم الإعادة والقضاء ؛ إذ يدلّ على الصحّة والإجزاء وتماميّة ما أتى به من الأجزاء ، وهو ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في الوسائل ، أبواب أفعال الصلاة ، ب 1 ، ح 14 : الخصال ، عن أبيه ، عن سعد ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « لا تُعادُ الصلاةَ إلّامن خمسةٍ : الطهورُ ، والوقتُ ، والقبلةُ والركوُع ، والسجودُ » . « 1 » ولا يخفى عليك أنّ الحديث لا يشمل صورة ترك الأجزاء والشرائط مثلًا عن علمٍ ؛
هامش
( 1 ) . الخصال ، ص 284 ، ح 35 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 70 ، ح 7090 .