فصل [ في الصلاة في النجس ]
إذا صلّى في النجس فإن كان عن علم وعمد بطلت صلاته ، وكذا إذا كان عن جهل بالنجاسة من حيث الحكم ، بأن لم يعلم أنّ الشيء الفلاني مثل عرق الجنب من الحرام نجس ، أو عن جهل بشرطيّة الطهارة للصلاة .
شرح
قوله : ( إذا صلّى في النجس ، فإن كان عن علم وعمد بطلت صلاته . . . ) .
كلّ من الموضوع كالبول والخمر ونحوهما ، والحكم الوضعي المتعلّق به كالطهارة والنجاسة ، والحكم الوضعي المتعلّق بالصلاة ككونها مشروطة بالطهارة قد يكون معلوماً ، وقد يكون مجهولًا ، وقد يتصوّر كونه منسيّاً بعد ما كان المصلّي متذكّراً له . وسيجيء حكم الجهل بالموضوع ونسيانه .
وأمّا الجهل بالحكمين الوضعيين - أيالطهارة والشرطيّة - فقد يكون عن تقصيرٍ من المكلّف ، كما إذا تنبّه ولم يتفحّص ، فصلّى مع الترديد ، أو مع الغفلة بعد الانتباه ؛ أو عن قصورٍ ، كما إذا لم يلتفت إلى المسألة أصلًا مع كونه بصدد تعلّم ما يتعلّق به من المسائل المبتلى بها . ومن الجهل القصوري اعتقاد المصلّي طهارة شيء أو عدم شرطيته للصلاة اعتقاداً ينشئ من اجتهاده أو تقليده ، كفقيه أجرى أصالة الطهارة في عرق الجنب أو عصير العنب المغلي ، أو مقلّد أجرى ذلك الأصل في الشبهة الموضوعيّة ، فصلّى برهة من الزمان ، فانكشف عنده الخلاف . هذه جملة من أقسام هذا الفرع .
أمّا العلم بالحكم والموضوع ، فحكمه واضح ، والبطلان ممّا لا ريب فيه .