وكذا إذا أحضر عنده طعاماً ثمّ علم بنجاسته ، بل وكذا إذا كان الطعام للغير وجماعة مشغولون بالأكل ، فرأى واحد منهم فيه نجاسة ، وإن كان عدم الوجوب في هذه الصورة لا يخلو عن قوّة ؛ لعدم كونه سبباً لأكل الغير ، بخلاف الصورة السابقة .
( مسألة 35 ) : إذا استعار ظرفاً أو فرشاً أو غيرهما من جاره ، فتنجّس عنده ، هل يجب عليه إعلامه عند الردّ ؟ فيه إشكال ، والأحوط الإعلام ، بل لا يخلو عن قوّة إذا كان ممّا يستعمله المالك في ما يشترط فيه الطهارة .
شرح
مع الإعلام بعداً غير محرّم ، إلّاأن يكون إيذاء ونحوه ، بل الكلام في وجوب الإعلام .
ثمّ هل يجب الإعلام مطلقاً ، أو لا يجب كذلك ، أو يفصل بين التسبيب وغيره ، أو بين ما يكون وروده سبباً لأكل الغذاء النجس مثلًا وما يكون سبباً لفوات شرائط صلاته ، أو بين ما تحقّق عنوان التسبيب مع كون المسبّب أكل المتنجّس وشربه ، وبين ارتكاب غيره ممّا يشترط فيه الطهارة وإن كان هناك تسبيب ؟
وجوه ، أوجهها الأخير ، وأحوطها الأوّل .
قوله : ( وكذا إذا أحضر عنده طعاماً ، ثمّ علم بنجاسته . . . ) .
لا يخفى أنّ حصول علمه بعد الإحضار أو قبله لا ينفع لو قلنا بوجوب الإعلام ؛ فإنّه عليه يجب الإعلام بعد الالتفات لئلّا يستمرّ المباشر على خلاف الواقع .
قوله : ( إذا استعار ظرفاً أو فرشاً أو غيرهما من جاره فتنجّس عنده . . . ) .
لا إشكال في كون المورد من قبيل التسبيب ، فإذا علم باستعمالها المعير فيما يشترط فيه الطهارة كان الردّ سبباً لذلك ، فلو قلنا بحرمة التسبيب مطلقاً وجب الإعلام ، لكن قد مرّ منّا أنّ المقدار الثابت من جهة صحيحة معاوية بن وهب هو بالنسبة إلى أكل النجس وشربه ، لا فيما غيرهما ؛ فاللازم حينئذٍ التفصيل في هذه المسألة بين العلم بالاستعمال في الأكل والشرب وبين غيره ، بوجوب الإعلام في الأوّل ، وعدمه في الثاني .
وهذا الفرع من مصاديق كبرى التسبيب ؛ إذ لا فرق بين موارد إعطاء المالك ماله النجس لغيره بالبيع والهبة أو الإباحة بنحو آخر ، وبين إعطاء غير المالك ما في يده للمالك بعد تنجيسه مثلًا كالمستعير والوكيل والودعي والمستأجر والمباح له بوجه من الوجوه .