وأمّا المتنجّسات فإن كان التنجّس من جهة كون أيديهم نجسة ، فالظاهر عدم البأس به ؛ وإن كان من جهة تنجّس سابق ، فالأقوى جواز التسبّب لأكلهم ، وإن كان الأحوط تركه . وأمّا ردعهم عن الأكل أو الشرب مع عدم التسبّب ، فلا يجب من غير إشكال .
( مسألة 34 ) : إذا كان موضع من بيته أو فرشه نجساً ، فورد عليه ضيف وباشره بالرطوبة المسرية ، ففي وجوب إعلامه إشكال ، وإن كان أحوط بل لا يخلو عن قوّة . .
شرح
ولعلّ الصحيحة تختصّ بالمكلّفين البالغين .
قوله : ( وأمّا المتنجّسات فإن كان التنجّس من جهة كون أيديهم نجسة . . . ) .
أي سواء في التسبيب وغيره بالنسبة إلى الأولياء وغيرهم . وذلك مضافاً إلى عدم الدليل على ذلك - بل التسبيب يرجع في هذا الفرض إلى وجوب الردع ؛ فإنّ المعطي للطعام النجس مثلًا بأيديهم إنّما يعطيه طاهراً فلا مانع منه ، وعلمه بأنّهم ينجّسونه لا يزيد عن بيع العنب لمن يعلم أنّه يجعله خمراً ، وقد مرّ جوازه - جريان السيرة على ذلك ، كما ادّعي من بعض المحقّقين .
وأمّا فيما كان متنجّساً سابقاً ، فيظهر منهم الجواز في التسبيب ، وعدم وجوب الردع في غيره . ولكنّه يشمله صحيحة معاوية السابقة ؛ فإنّ موردها الزيت ، وهو من المتنجّسات .
اللّهمّ إلّاأن يقال بكون المباشر في الصحيحة هو البالغ المكلّف مطلقاً وإن لم يكلّف في خصوص محلّ الحكم ، فالتعدّي عنه إلى غيره غير ظاهر .
قوله : ( إذا كان موضع من بيته أو فرشه نجساً فورد عليه ضيف . . . ) .
قد يكون ذلك بتسبيب صاحب البيت ، وقد يكون من دون ذلك . فالأوّل مشروطٌ بدعوة صاحب البيت وملازمة مجيئه تنجّس بدنه أو ثيابه ، وإلّاكما إذا ورد لا بدعوته ، أو وضع يده مثلًا على موضع غير متداول المسّ من البيت وأثاثه ، فلا تسبيب .
وعلى أيّ تقدير لا كلام هنا في الحرمة ؛ إذ مجرّد التسبيب في نجاسة بدن شخص أو ثوبه