شرح
وأمّا الحكم بوجوب الإعلام فيمن تزوّج بأخته الرضاعيّة فغير ظاهر ، ويحتاج إلى تتبّع وتأمّل . ويمكن التأييد بما ورد من الأخبار في تعزير الصبيّ والمجنون في ارتكابهم المحرّمات .
ثمّ إنّ الحكم بحرمة إعطاء الطعام النجس مثلًا للجاهل بالموضوع يمكن استناده إلى أمور :
الأوّل : دعوى ظهور أدلّة المحرّمات في كون الزجر متعلّقاً للإيجاد الأعمّ من المباشرة والتسبيب . وهذا بعيد كما قلنا .
الثاني : دعوى غرض الشارع عدم حصول تلك الأفعال ، فالإعطاء والتسبيب تفويت لغرضه ، وهو محرّم .
وفيه : أنّه مع لزوم الردع حينئذٍ ولو لم يكن هنا تسبيب أنّ الغرض ثبوتيّ مستكشف عن الإثبات ، فلو كان ظاهر الدليل النهي عن المباشرة أيمتعلّقاً بالمباشر خاصّة ، يعلم منه أنّ حفظ الغرض على عهدته ، وهو المأمور بذلك ، دون غيره .
الثالث : دعوى كون استناد الفعل إلى السبب حقيقة في صورة جهل المباشر بالموضوع لقوّة السبب ، كما في قولهم : « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » .
وفيه أوّلًا : أنّ استناد المباشر غالباً إلى أصالة الطهارة ، لا عدم إعلام المعطي ؛ فالفعل حينئذٍ يستند إلى المباشر .
وثانياً : أنّ الإسناد المجازي لا يسمن ولا يغني وليس له أثر ، فإنّ الزجر والنهي إنّما هو عن الإسناد بنحو الحقيقة كما قلنا ، وأمّا ترتّب الحكم في باب الضمان على السبب القويّ فليس بمسلّم ، ولعلّه من جهة قاعدة الغرر ؛ فضمان المباشر لقاعدة الإتلاف ، وضمان السبب لقاعدة الغرر . وفيما نحن فيه المباشر معذور ، والسبب لا دليل على حكمه .
وثالثاً : أنّه لا معنى فيما نحن فيه أن يسند الشرب مثلًا أو الأكل أو اللبس أو غير ذلك للسبب ولو مجازاً ، فكيف يستدلّ على التحريم بأنّه فَعَلَ الفعل المحرّم .