تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
شرح
ولكن لا يفهم من تلك الصحيحة صرف مبغوضيّة الوجود ولزوم الرفع ولو لم يكن هناك تسبيب ، وسيجيء الكلام فيه . ثمّ إنّ ظواهر الأدلّة في غالب أبواب تحريم المحرّمات تقتضي كون تحريمها بنحو المباشرة . نعم في بعضها ما يظهر منه العموم ، كما ورد في بعض الروايات أنّ اللَّه حرّم هذا لعباده ، أو هو حرام محرّم ، كما أنّه قد عبّر في بعض الموارد بقوله : إنّ هذا العمل يبغضه اللَّه ، أو أنّه مبغوضٌ عند اللَّه ممقوتٌ ؛ لو لم نقل بظهور كون المبغوضيّة بالنسبة إلى صدوره عن المكلّفين ، لا وقوعه مطلقاً ولو من حيوان . وقد ذهب الأستاذ الخوئي - دام ظلّه - بوجوب الإعلام فيما إذا كان من الموارد الخطيرة ، فضلًا عن حرمة التسبيب ، ومثّل لذلك بالنفوس والأعراض ، كما إذا رأينا أحداً يقتل مؤمناً محقون الدم ولو كان ذلك بتخيّل كفره ، أو كان مريد القتل صبيّاً أو مجنوناً بل أو حيواناً ، ثمّ اعترف في هذا المثال أنّه من باب وجوب حفظ المؤمن عن التلف ، لا من باب وجوب الإعلام . وكذا فيما إذا عقد رجل عن امرأة علمنا أنّها أخته من الرضاعة ، أو نحوها من المحرّمات بالنسب والرضاع ، قال : ولكن العمل بنفسه بما أنّه مبغوض وغير مرضيّ عند الشارع ، وجب على العالم الإعلام والردع . ومن ذلك منع الصبيّ عن اللواط أو الزنا أو عن المسكرات . « 1 » أقول : الإنصاف أنّ ظاهر الأدلّة هو حرمة المباشرة ، ولا يستفاد من الأخبار جلّها لولا كلّها إلّاذلك ، وصحيحة معاوية وإن كانت تفيد حرمة إعطاء النجس لمن يأكله جاهلًا بالحال ، إلّاأنّها مجملة من حيث ملاك التحريم ؛ إذ من المحتمل كون المنع من أجل أنّه إعانة
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 310 - 311 ؛ التنقيح ، ج 3 ، ص 335 .