شرح
على الإثم أعني الحرام الواقعي وإن كان العامل معذوراً ، أو من جهة لزوم إرشاد الجاهل حتّى في الموضوعات ، كما أنّه يحتمل كون ذلك لكون المطلوب في ذلك مطلق الترك ، وأنّ الفعل محرّم الصدور مباشرة وتسبيباً .
فمع الجهل بوجه المنع يجب الاقتصار بمورد الحكم ، ولا يمكن التعدّي منه إلى سائر المحرّمات ؛ إذ الملاك لو كان هو الأوّل والثاني لزم التعدّي ، ولو كان الثالث فلا .
والحكم بأنّ الحمل على الأولين خلاف ظواهر تلك الأدلّة ؛ فإنّ ظاهر النهي عن الإعانة ما كان المعان عليه إثماً ، وهو يستلزم علم العامل ، كما أنّ أدلّة إرشاد الجاهل تختصّ بالجاهل بالحكم ، لا الموضوع .
غير وجيه ؛ إذ الظاهر من أدلّة حرمة النجس ونحوه من المحرّمات أيضاً هي حرمة المباشرة ؛ فالحمل على الإثم أيضاً خلاف الظاهر منها .
وبالجملة تأتي الاحتمال الثالث فيها يكون مانعاً عن التعدّي ؛ إذ لو كان الملاك هو الثالث يحتمل الاختصاص بمورد الرواية ، فنقتصر عليه ؛ فحينئذٍ لو تسبّب لأكل الحرام بإعطاء ميتة غير نجسة - كالسمك المحرّم أو الحيوان البحري المحرّم غير السمك - لا دليل على الحرمة ، كما أنه لو أعطاه حريراً محضاً فلبسه جهلًا ، أو خاتماً من ذهب فتختّم به ، أو مال الغير غصباً فأكله وأتلفه ، لا دليل على الحرمة وإن كان ضامناً في بعض الموارد .
وأمّا حرمة التسبيب بالقتل أو عدم المنع عنه في غير صورة التسبيب ، فهي قد ثبتت بدليل خارج ؛ لورود أخبار كثيرة بأنّ الإعانة على إيذاء المؤمن أو قتله ولو بشطر كلمة حرامٌ محرّمٌ ، وأنّ اللازم على الناس حفظ النفس المحترمة عن التلف مهما قدروا عليه وإن لم يكن بتسبيب منهم ، كما إذا حمل عليه السبع ليأكله ، أو أشرف على الوقوع من مرتفع أو في ماء ونار .
وأمّا نهي الصبيّ عن اللواط وسقي المسكرات لهم ، فهذا أيضاً ممّا ورد به الرواية ، وسيجيء في الفرع اللاحق .