شرح
فلا فرق في حرمة الإيجاد بين المباشرة والتسبيب ، كما هو فرض القسم الثاني . وحيث إنّ المولى بيّن المبغوضيّة في القسم الثالث ، فلا فرق أيضاً بين المباشرة والتسبيب .
ولعلّ الفرق بين هذين القسمين يظهر فيما إذا تحقّق الفعل في الخارج لا بالمباشرة منه ولا بالتسبيب ، كمن أوجده غيره من المكلّفين بلا دخل له في ذلك ، أو أوجده غير المكلّف كالمجنون والصبيّ أو حيوان .
فعلى الثاني لا يجب عليه الردع عنه ؛ إذ لم يشمله خطاب التحريم ، فإنّ النهي قد تعلّق بالإيجاد الأعمّ من المباشري والتسبيبي ، فلا دخل له في تحقّق الفعل .
وعلى الثالث يجب الردع عنه ؛ فإنّ ما أحرز مبغوضيّته للمولى يجب عقلًا على من أمكن في حقّه المنع أن يمنع عن تحقّقه ووجوده ، بأيّ نحو كان ، وبأيّ سبب يتحقّق الوجود .
وفيما كان من القسم الرابع - أعني ما كان الخطاب مجملًا غير مبيّن - فالقدر المتيقّن حينئذٍ حرمة المباشرة . وأمّا التسبيب فلا ؛ لأصالة البراءة عن الحرمة بالنسبة إلى السبب ، والمبغوضيّة المنكشفة من الأمر تابعة لما يتيقّن منه ؛ فإذا كان المتيقّن حرمة الإيجاد المباشري ، فلا إحراز للمبغوضيّة إلّاللإيجاد المباشري ، وهو واضح .
هذا كلّه مقتضى القواعد في مورد الكلام بنحو الكبرى الكليّة ، وأمّا تشخيص مصاديق تلك الكبريات وأنّ المبغوض هل هو صدور الفعل المعيّن من شخص بالمباشرة بنحو المعنى المصدري ، أو صدوره منه وانتسابه إليه بنحو الأعمّ من المباشرة والتسبيب ، أو المبغوض محض الوجود وصرف التحقّق ولو من غير مكلّف أو ولو من حيوان ، فللفقيه أن يتتبّع ويتفحّص ويلاحظ ظواهر الأدلّة .
ويسهّل الخطب في المورد أنّه يظهر من صحيحة معاوية السابقة أنّ حرمة أكل النجس بنحو القسم الثاني ، وأنّ المولى يبغض انتساب صدوره إلى مكلّف ولو بالتسبيب ، ولذلك أمر عليه السلام بأن يبيّن البايع لمن اشترى الزيت نجاسته لئلّا يأكله ، بل يستصبح به .