شرح
المسامحة في النهي عن المنكر ، أو من باب ترك إرشاد الجاهل ، أو من جهة التسبيب للمحرّم . وكلّها مخدوشة ؛ فإنّه ليس إثماً على المباشر ؛ لجهله بالحال ، فلم يكن حينئذٍ منكراً ليجب ردعه ؛ ووجوب إرشاد الجاهل يختصّ بالجاهل بالحكم ، لا الموضوع ؛ والتسبيب لا دليل على حرمته مع فرض توجّه النهي إلى المباشر خاصّة .
هذا ، ولكن هنا رواية قد استدلّ بها على حرمة الإعطاء والتسبيب في هذا الفرض ، وهي رواية معاوية بن وهب في الوسائل ، أبواب ما يكتسب به ، ب 6 ح 4 : الطوسي ، عن الحسن بن محمّد بن سماعة ، عن أحمد الميثميّ ، عن معاوية بن وهب وغيره ، عن أبي عبد اللّه في جُرَذٍ ماتَ في زيتٍ ، ما تقولُ في بيعِ ذلك ؟ فقال : « بِعْهُ ، وبَيِّنْهُ لِمَنِ اشْتَراهُ لِيَسْتَصْبِحَ بِه » . « 1 »
وفي الخبر بعده عن الصادق عليه السلام ، سُئلَ عن الزيتِ والسَّمْنِ والعسلِ تَقَعُ فيه الفأرةُ ، فتموتُ ، كيف يُصنَعُ به ؟ قال : « أمّا الزيتُ فلا تَبِعْهُ إلّالِمَن تُبَيِّنُ له فَيَبْتاعُ للسراج ، وأمّا الأكلُ فلا . . . » . « 2 »
ولا يخفى عليك أنّا فرضنا الكلام في جاهل الموضوع ، وأمّا جاهل الحكم كما إذا أعطاه الخمر ليشربها وهو جاهل بحرمتها ، فلا إشكال في حرمة التسبيب حينئذٍ ؛ أمّا أوّلًا :
فلأولويّة الحرمة في حقّ جاهل الموضوع ، فإنّه إذا حرم التسبيب فيه بمقتضى صحيحة معاوية السابقة ، حرم في الفرض بطريق أولى ولذلك ترى أنّ جاهل الموضوع يكون معذوراً قاصراً أو غير قاصر ، وجاهل الحكم لا يعذر إلّاإذا كان قاصراً . وأمّا ثانياً : فلأولويّة وجوب إرشاد الجاهل ، فحرمة ترك الإبلاغ فيما لا يكون سبباً تدلّ على حرمة التسبيب بالأولى .
وفيما كان من القسم الثاني وكذا الثالث فلا إشكال حينئذٍ في حرمة التسبيب ؛ فإنّ الخطاب لمّا كان شاملًا للكلّ ، وأراد المولى منهم عدم تحقّق الفعل الفلاني مثلًا في الخارج ،
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 129 ، ح 563 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 98 ، ح 22077 .
( 2 ) . قرب الإسناد ، ص 128 ، ح 448 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 98 ، ح 22078 .