تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
أقول : هذا محمولٌ على ما أعلمه بعد الصلاة ، والذي قبله محمولٌ على ما أعلمه قبلها . ويمكن حمل هذا على كون المخبر غير ثقة ، ويحتمل الأوّلُ الحملَ على الاستحباب . « 1 » وفي الحديث الأوّل من الباب : محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن العلا ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام ، قال : سألتُه عن الرجلِ يَرى في ثوبِ أخيه دماً وهو يُصَلّي ، قال : « لا يُؤذِنُهُ حتّى يَنصَرِفَ » . « 2 » والثاني كما في شرب الخمر ، وأكل الحرام ، ولبس الحرير ، ومسّ الأجنبيّة ونحوها ؛ ففيما كان من القسم الأوّل من الخطابات - أعني ظهوره في تحريم المباشرة - فيقع الكلام فيه تارةً في المباشر العالم بالحكم والموضوع ، وأنّه هل يحرم التسبيب لفعله ، أو أنّه هل يجب الردع عن فعله ، أم لا ؟ وأخرى في المباشر الجاهل بالحكم أو الموضوع . أمّا الأوّل ، كما إذا أعطاه خمراً ليشربه ، وحريراً ليلبسه ، ومكّنه من الطعام النجس فأكله ؛ فالحكم بالحرمة إمّا من حيث الإعانة على الإثم ، أو من حيث التسبيب ، أو من حيث المسامحة في النهي عن المنكر . وقد بينّا المختار في الأوّل والأخير آنفاً ، وأمّا التسبيب فالظاهر أنّه لا دليل على الحرمة حينئذٍ ؛ فإنّ الخطاب دالّ على تعلّق النهي بالمباشر ، فأيّ دليل حرّمه على السبب . وقد يدّعى أنّ الكلام في حرمة التسبيب لا يشمل صورة علم المباشر ، وحينئذٍ فلا بحث في هذه الصورة يرتبط بما نحن فيه . وأمّا الثاني ، كمن أعطى النجس من الطعام ليأكله الجاهل بالحال ، أو الخمر ليشربها ، أو الحرير المحض ليلبسه ونحوها ؛ فالحرمة للمعطي إمّا من جهة المعاونة على الإثم ، أو
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 488 ، ح 4255 وذيله . ( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 406 ، ح 8 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 487 ، ح 4252 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 147 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي