تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
شرح
ولو كان ظاهره توجيه الخطاب إلى الكلّ وزجرهم عن حدوثه مطلقاً ، سواء أكان بالمباشرة أو بالتسبيب - كما إذا قال : أيّها الناس لا يصدر هذا العمل فيما بينكم ولو حصل ووجد لأخذناكم بالعذاب ، أو أنّه ليس خطاب في البين أصلًا ، بل بيّن مبغوضيّة الفعل بحيث يعلم أنّه مبغوض للمولى مطلقاً - كان الحكم حرمة التسبيب أيضاً كالمباشرة ؛ لأنّه نوع من إيجاد الفعل المبغوض في الخارج ، فيشمله دليل الحرام كشموله الفعل المباشري . ولو شكّ في أنّ الخطاب من أيّ القسمين ، جرت أصالة البراءة عن التسبيب . ثمّ إن الحكم الواقعي قد لا يشمل بعض مصاديق الجاهل والغافل ونحوهما ، وقد يشملهما كالعالمين الذاكرين ، وإن كانوا معذورين عند الجهل قصوراً . فالأوّل كالصلاة مثلًا مع طهارة الثوب والبدن ، فإنّ الجاهل غير مكلّف إلّابالصلاة غير مشروطة بالطهارة الخبثيّة ؛ فالتسبيب في هذه الصورة خارج عن محلّ البحث ، فلو أعطاه ثوباً نجساً ليصلّي فيها لم يكن ذلك حراماً ، كما أنّه لو علم بنجاسة ثوبه لم يجب عليه الإعلام ، بل جاز الاقتداء به حينئذٍ ؛ لصحّة صلاته في الواقع . ويشهد له موثّقة ابن بكير في الوسائل ، أبواب النجاسات ، ب 47 ، ح 3 : عبد اللّه بن جعفر في قرب الإسناد ، عن محمّد بن الوليد ، عن عبد اللّه بن بكير ، قال : سألتُ أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجلٍ أعارَ رجلًا ثوباً ، فصلّى فيه وهو لا يُصَلَّى فيه ، قال : « لا يُعْلِمُهُ » . قال : قلتُ : فإن أعْلَمَه ؟ قال : « يُعيدُ » . « 1 » وقال صاحب الوسائل : وقد تقدّم حديث العيص بن القاسم عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجلٍ صلّى في ثوبِ رجلٍ أيّاماً ، ثمّ إنّ صاحبَ الثوبِ أخبرَهُ أنّه لا يُصَلَّى فيه ، قال : « لا يُعيدُ شيئاً من صلاته » . « 2 »
هامش
( 1 ) . قرب الإسناد ، ص 169 ، ح 620 ؛ وسائل الشيعة ؛ ج 3 ، ص 488 ، ح 4254 . ( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 404 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 360 ، ح 1490 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 180 ، ح 631 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 146 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي