وتثبت أيضاً بقول صاحب اليد بملك أو إجارة أو إعارة أو أمانة بل أو غصب . .
شرح
ولكن التعدّي عن مواردها مشكلٌ مع أنّه يلزم لغويّة قوله في رواية مسعدة بن صدقة : « والأشياءُ كلُّها على هذا حتّى يَستبينَ لك غير ذلك ، أو تَقومَ به البيّنة » . فإنّ العدل الواحد أو الثقة لو كان قوله حجّة لما لزم قيام البيّنة .
والقول بأنّ بناء العقلاء على العمل لا يفرق فيه بين الأحكام والموضوعات ولا إشكال في حجيّته في الموضوعات .
يدفعه ثبوت الردع في الموضوعات بخبر مسعدة ، وإمضاء العمل في الأحكام بالأخبار الكثيرة بل المتواترة بحجّيّة قول الثقة في الأحكام ، كما حرّر في بحث حجّيّة خبر الواحد .
قوله : ( وتثبت أيضاً بقول صاحب اليد بملك أو إجارة أو . . . ) .
عمدة الدليل على ذلك هو سيرة العقلاء على العمل بإخباره ، وترتيب آثار الواقع على ما أخبره .
مع الدلالة عليه بصحيح معاوية بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجلِ من أهلِ المعرفةِ بالحقّ يأتيني بالبُخْتُجِ ويقول : قد طُبِخَ على الثُّلُثِ وأنا أعرِفُه أنّه يَشرَبُهُ على النصفِ ، أفأشْرِبُهُ بقوله وهو يَشْرَبُه على النصفِ ؟ فقال عليه السلام : « لا تَشْرَبْهُ » .
قلتُ : فرجلٌ من غيرِ أهلِ المعرفةِ ممّن لا نَعرِفُهُ أنّه يَشرَبُ على الثُّلُثِ ولا يَستَحِلُّه على النصفِ يُخْبِرُ أنّ عنده بُخْتُجاً على الثُّلُثِ قد ذَهَبَ ثُلُثاه وبَقِيَ ثُلُثُه ، يَشْرَبُ منه ؟ قال :
« نعم » . « 1 »
وهذا يدلّ على الحجّيّة وإمضاء طريقة العقلاء فيما إذا لم يكن المخبر منهما . وبهذا يمنع دعوى كون سيرة العقلاء هاهنا أيضاً مردوعة بخبر مسعدة بن صدقة .
والبحث قد مضى في المسألة السادسة من فصل ماء البئر .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 421 ، ح 7 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 122 ، ح 526 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 293 ، ح 31940 .