شرح
هذا مقتضى التحقيق في هذه الصورة بملاحظة دليل حرمة الإعانة على الإثم والعدوان .
وأمّا بملاحظة أدلّة النهي عن المنكر ، فالحرمة مشروطة بكون فعله مقدّمة منحصرة للحرام الصادر عن الغير ، فلو لم يملّك هذا البايع متاعه منه لم يجد ما يجعله خمراً أو محرّماً آخر ، فيجب ترك البيع ، ويحرم إيجاد شرط الحرام منه من هذه الجهة . وأمّا مع عدم الانحصار والعلم بحصول الحرام منه على أيّ حال ، فلا محلّ لدليل النهي ، كما لا يخفى .
ثمّ إن مقتضى هذين الدليلين - أعني دليل حرمة الإعانة ، وحرمة المسامحة عن ردّ المنكر - هو الحكم التحريمي التكليفي ، فالبيع مثلًا يكون حراماً . وأمّا البطلان وعدم النفوذ فلا يستفاد منهما ؛ لكون النهي متعلّقاً بالعنوان المغاير لعنوان نفس البيع وان انطبق عليه في المورد .
وأمّا بملاحظة أخبار الباب : فقد يظهر من بعضها أيضاً الجواز في هذه الصورة ، وإن كان ظاهر البعض الآخر عدمه ؛ فإنّ ظاهر صحيحة أبي بصير السابقة الجواز ، حيث سأل عن ثمن العصير قبل أن يغلي لمن يطبخه أو يجعله خمراً ، فإنّ ظاهرها كون غرض المشتري وقصده من الشراء ترتيب الأثر المحرّم . وكذا خبر محمّد الحلبي ، قال عليه السلام : « لا بأسَ به تَبِيعُه حَلالًا لِيَجْعَلَه حَراماً ، فأبعَدَه اللَّهُ وأسْحَقَهُ » . « 1 »
هذا بالنسبة إلى حال المشتري .
وأمّا مقتضاها بالنسبة إلى حال البايع ، فهل تدلّ على الجواز في صورة عدم علمه أصلًا بقصد المشتري ، أو يشمل صورة العلم ، أو تشملهما وصورة قصده ذلك أيضاً ، أو تشمل حتّى صورة البناء والاشتراط ؟
وجوه ، أظهرها ما هو منصوص في بعضها ، أعني صورة العلم . وأمّا صورة كون قصده فضلًا عن الاشتراط والإلزام والالتزام ، فلا ، كما هو ظاهر .
هامش
( 1 ) . تقدّم تخريجهما قبيل هذا .