تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
شرح
ويشهد لهذا الجمع صحيحة أخرى لعمر بن اذينة ، عن الصادق عليه السلام قال : كتبتُ إليه أسأله عن رجلٍ له خَشَبٌ ، فباعَه ممّن يَتَّخِذُه بَرابِطَ ، « 1 » فقال : « لا بأس به » . « 2 » الثاني : حمل أخبار المنع على الكراهة ، كما هو القاعدة في موارد ورود نهي وورود ترخيص . الثالث : حمل الأخبار المجوّزة على البيع ممّن يتّخذ الحرام ، بمعنى أنّ شغله ذلك ، ولم يعلم في خصوص هذا المبيع أنّه يتحقّق منه الحرام أو لا ؛ وأخبار المنع على صورة العلم بتحقّق الحرام . وأمّا صورة قصد الطرفين لترتيب الأثر المحرّم ، كما إذا كان الداعي للمشتري من شرائه العنب جعله خمراً ، وكان داعي البايع أيضاً ذلك ، فالظاهر أنّه لا إشكال في شمول أدلّة حرمة الإعانة على المورد . ونظيره ما إذا كان قصد البايع صِرف التمليك ، لا حصول الحرام ؛ إلّاأنّه نقول بحرمة مقدّمة الحرام إذا كان إتيانها بقصد الوصول إليه . كما أنه يحرم البيع في الفرض بأدلّة النهي عن المنكر ، لو فرضنا انحصار مقدّمة فعل المشتري في بيع البايع . لكن الدليلين لا يثبتان إلّاالحرمة التكليفيّة ، وأمّا البطلان فلا ؛ لأنّه قد وقع الثمن في مقابل ذات الشيء ، والفرض أنّ له ماليّة ومنفعة محلّلة ، والحرمة العارضة بالعناوين الثانويّة لا تكون مبطلة . نعم لو فرض كون المال أو جميعه مبذولًا في مقابل المنافع المحرّمة ، كالجارية المغنّية ، والآلات التي لها منافع محرّمة ، إذا قصد ذلك كان البيع باطلًا ؛ لأدلّة حرمة
هامش
( 1 ) . البَرابط : جمع البَرْبَط ، والبربط : ملهاةٌ تشبه العود ، وهو فارسيّ معرّب . راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 112 ؛ لسان العرب ، ج 7 ، ص 258 ( بربط ) . ( 2 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 226 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 373 ، ح 1082 ؛ وج 7 ، ص 134 ، ح : 590 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 176 ، ح 22287 .