تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
شرح
وأمّا الصورة الثالثة : ففيما كان من قصد المشتري ترتيب الأثر المحرّم دون البايع ، كمن يعلم أنّ شراء العنب مثلًا لا يقع منه إلّالأجل جعله خمراً ، والخشب والحديد لأجل استعماله آلة للهو واللعب ، أو يكون ذلك بعض الغرض . وهذا القسم هو الذي ذكروه في باب البيع من أنّه من باب الإعانة على شرط الحرام الصادر من الغير ، فإنّ البايع يعين على تملّك المشتري وملكيّته مقدّمة لعمل التخمير ونحوه من المحرّمات . فيقع الكلام حينئذٍ في أنّ ذلك هل يصدق عليه أنّه إعانة على الإثم مطلقاً ؟ أو لا يصدق كذلك ؟ أو يفصل بين ما إذا قصد البايع حصول الحرام منه وأعان على مقدّمته بقصد حصول ذي المقدّمة ، وبين ما لم يتحقّق منه ذلك القصد ؟ أو يفصل بين ما إذا قلنا بحرمة مقدّمة الحرام إذا قصد الفاعل إتيانها بقصد الوصول إلى ذي المقدّمة الحرام ، وما إذا لم نقل بذلك ؟ ولا يخفى أنّه في ما إذا قلنا بحرمة المقدّمة بنفسها إمّا للقصد المذكور أو لورود دليل شرعي عليه في مقدّمات الخمر من غرس أشجاره إلى حصول الموضوع المحرّم من الخمر وغيرها من المسكرات المتحصّلة منه ، فلا إشكال في كون قصد البايع إيجاد الشرط إعانة على المحرّم ، فيخرج هذا عن محلّ الكلام ، أيقصد إيجاد شرط حرام الغير . كما أنّه لا إشكال أيضاً في أنّ الإعانة على شرط الحرام بقصد أن يتحقّق من الغير نفس الحرام أيضاً إعانة عليه . فينبغي التكلّم في أنّه مع عدم قصد البايع إلّاحصول المقدّمة ، لكن مع علمه بترتّب ذي المقدّمة عليها ، هل يكون ذلك إعانة ؟ فكان البايع مثلًا قد حصل له القصد إلى حرام الغير قهراً . لا يبعد صدق ذلك ؛ فيكون إعانة ، فيحرم . إلّا أنه قد يجاب عنه إمّا نقضاً ، فبمثل الحجّ والسفر مع العلم بأخذ الظالم من ماله ظلماً ، وأخذ العشّار العشور . وإمّا حلًاّ ، فبالأخبار .