شرح
والحاصل : أنّ مفاد الأخبار هو الجواز في مورد الكلام ، أعني مع قصد المشتري لترتيب الأثر الحرام وعلم البايع بذلك ، مع أنّ في بعضها ما يكون كالعلّة للحكم ، بل غالب تلك الأخبار لا يخلو عن الإشارة إلى علّة الحكم ، كقوله « تبيعه حلالًا » ونحو ذلك .
ثمّ إنّ هنا أخباراً تعارض ما ذكر من أدلّة الجواز :
ففي الوسائل في أبواب ما يكتسب به ، ب 41 ، عن الكليني ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن اذينة ( شيخ أصحابنا البصريّين ووجههم ، « 1 » ثقةٌ له كتاب ، هرب من المهدي من الكوفة إلى اليمن ولذا لم يرو كثيراً عنه « 2 » ) قال : كتبتُ إلى أبي عبد اللّه عليه السلام أسأله عن رجلٍ له خَشَبٌ ، فباعَه ممّن يَتَّخِذُه صُلباناً ، قال : « لا » . « 3 »
وعن الطوسي بإسناده عن الحسن بن محبوب ، عن أبان بن عيسى القمّي ، عن عمرو بن حريث ( أبو أحمد الصيرفي الأسدي ، كوفيّ ثقةٌ ، « 4 » روى الكشّي ما يشهد بصحّة عقيدته وإيمانه « 5 » ) قال : سألتُ أبا عبد اللّه عليه السلام عن التوتِ أبيعُه يُصْنَعُ للصليبِ والصنمِ ؟ قال : « لا » . « 6 » ويمكن الجمع بينها بوجوه :
الأوّل : حمل أخبار الجواز على غير مورد النهي ، فتلك في العنب ونحوه إذا علم جعل الخمر منه ، وهذه في الخشب إذا علم اتّخاذ الصلبان والصنم .
هامش
( 1 ) . رجال النجاشي ، ص 283 ، الرقم 752 .
( 2 ) . الفهرست ، ص 113 ، الرقم 492 ؛ خلاصة الأقوال ، ص 119 ، الرقم 2 .
( 3 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 226 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 373 ، ح 1082 ؛ وج 7 ، ص 134 ، ح 590 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 176 ، ح 22287 .
( 4 ) . رجال النجاشي ، ص 289 ، الرقم 775 .
( 5 ) . رجال الكشّي ، ج 2 ، ص 717 ، الرقم 792 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 373 ، ح 1084 ؛ وج 7 ، ص 134 ، ح 591 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 176 ، ح 22288 .