تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
وتوضيح الكلام هاهنا : أنّ في بيع الأعيان النجسة أو الميتة أو غيرهما - ممّا يمكن أن ينتفع به في الحرام مع نفع محلّل قابل لبذل المال لأجله سبب لصحّة البيع ونفوذه : إمّا أن لا يكون من قصد البايع أو المشتري استيفاء المنافع المحرّمة ، ولا يكون لهما العلم بتحقّقها خارجاً . وإمّا أن يكون لهما أو لأحدهما علم بترتّب الأثر المحرّم على المبيع من غير أن يقصدا ذلك فعلًا . وإمّا أن يقصدا ترتّب ذلك الأثر ، أو يقصده أحدهما مع عدم كون ذلك بنحو القيد والالتزام ولو قلباً ، بل ليس إلّابنحو الداعي . وإمّا يكون بنحو القيد القلبي بلا تلفّظ بذلك . وإمّا أن يكون بنحو الاشتراط اللفظي في ضمن العقد . وأيضاً قد يكون المراد منحصراً في ترتيب الأثر المحرّم ، وقد يكون ذلك جزء من المقصود . والصور أكثر من هذه إلّاأنّ الأحكام لعلّها متّحدة . لا إشكال في صحّة البيع ، فضلًا عن حلّيته في الصورة الأولى . وفي حكم ذلك ما شكّا في تحقّق الحرام خارجاً وعدمه . وكذا الصورة الثانية ، خصوصاً إذا كان العالم بذلك المشتري ؛ إذ علمه بحصول عصيان منه باختياره مربوط بالمشترى من المال مع عدم قصده ذلك لا يخلّ بمعاملته ولا يمنع شمول أدلّتها . نعم قد يتخيّل في صورة علم البايع بذلك أنّ البيع يكون معاونة على الإثم ، لكنّه تخيّل فاسد ، وإلّالزم الحكم ببطلان أغلب البيوع الخارجيّة المتداولة بين المسلمين ، بل وغير البيع من المعاملات ؛ فإنّه يعلم بايع الدار عادة بوقوع معصية من المعاصي من المشتري فيها ، كتركه الصلاة مثلًا وكذبه وإيذاء زوجته ونحو ذلك ، وكذلك بيع الدكاكين والحمّامات والخانات واستيجارها والصلح عنها وغيرها .