شرح
ولا يخفى أنّ مقتضى الأدلّة الجواز ، كقوله تعالى : « وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ » « 1 » وقوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالعُقُودِ » « 2 » ، و « تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » « 3 » وقوله عليه السلام : « الناسُ مسلّطون » « 4 » و « المؤمنونَ عندَ شروطِهم » « 5 » وغيرها ممّا دلّ على الحلّية التكليفيّة والوضعيّة . نعم لو لم يكن لها نفع وماليّة لم يشملها بعض تلك الأدلّة ؛ لكون الشبهة مصداقيّة .
وأمّا البيع بقصد الحرام وترتيبه آثاره ، فإن كان ذلك بالتقييد والاشتراط في اللفظ ، فلا إشكال في فساد الشرط . وأمّا فساد العقد فهو مبنيّ على كون الشرط الفاسد مفسداً أو لا ، ولكن ليس البحث فعلًا في ذلك ، بل في كون بيع الأعيان النجسة بما هو هو باطلًا أو لا .
والبيع مع العلم باستعمال الشيء في الحرام بدون شرط لفظي أو قلبي هل هو باطل ، أم لا ؟
فيه كلام ، وأظهره الجواز ؛ للإطلاقات المزبورة ، مع ورود بعض الروايات أيضاً .
وقد نقل في الوسائل ، في أبواب ما يكتسب به ، ب 59 عشرة أحاديث في جواز بيع العنب والعصير ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً ، وأغلب تلك الأخبار نقيّ السند ، واضح الدلالة .
الخبر الأوّل من الباب : محمّد بن يعقوب ، عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمّد بن عيسى جميعاً عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن بيعِ العصيرِ فَيَصيرُ خَمراً قبل أن يُقْبَضَ الثمنُ ، فقال عليه السلام : « لو باعَ ثَمَرَتَه ممّن يَعْلَمُ أنّه يَجْعَلُه حَراماً لم يَكُنْ بذلك بأسٌ ، فأمّا إذا كانَ عَصيراً فلا يُباعُ إلّابالنقدِ » . « 6 »
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 275 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 1 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 29 .
( 4 ) . الخلاف ، ج 3 ، ص 176 ، مسألة 290 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 489 ؛ عوالي اللآلي ، ج 3 ، ص 208 ، ح 59 ؛ بحارالأنوار ، ج 2 ، ص 272 ، ح 7 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 371 ، ح 1503 ؛ الاستبصار ، ج 3 ، ص 232 ، ح 835 ؛ وسائل الشيعة ، ج 21 ، ص 276 ، ح 27081 .
( 6 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 230 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 229 ، ح 22398 .