تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
نعم لا يجوز بيعها للاستعمال المحرّم ، وفي بعضها لا يجوز بيعه مطلقاً كالميتة والعذرات .
شرح
هذا ، ولكن الإجماع المدّعى غير نافع ؛ لما مرّ مراراً أنّ الإجماع في المسائل التي ورد فيها دليل نقلي ، أو يتطرّق إليها قضاوة العقل ، لا يكون دليلًا مستقلّاً في مقابل النقل والعقل ؛ إذ لعلّ المجمعين قد استندوا إليهما ، فهما المدرك في المسألة لا الاتّفاق المزبور . وأمّا قوله تعالى : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ » فالظاهر من نسبة الحرمة إلى الأعيان حرمة الفعل المناسب لها ، وهو الفعل المتعارف تعلّقه بها ، والعمدة في غرض العقلاء حصوله منها ، كالأكل في الميتة والدم واللحم ، واللعب في الميسر والأزلام ، والنكاح في النساء وهكذا ، لا جميع ما يتصوّر تعلّقه بها . وبعبارة أخرى : المقدّر : الأثر الظاهر ، لا جميع الآثار . وبمثل ذلك أجاب الشيخ رحمه الله عن الآية الثانية والثالثة . « 1 » وقد يستشكل فيما أجاب به قدس سره بأنّه فرق بين تعلّق الحرمة بعنوان أوّلي من المحرّمات كالميتة والدم واللحم ونحوها ، وبين تعلّقها بعنوان الرجس أو الرجز كالآيتين الأخيرتين . وتقدير الأثر الظاهر يتوجّه في الأوّل ، لا الثاني ؛ فإذا قال المولى : الرجس اجتنب ، والرجز فاهجر ، فظاهره لزوم الاجتناب والهجر عن جميع تقلّباته . هذا ، ولكن دعوى هذا الظهور مشكل ، مع أنّ قوله تعالى : « وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ » لعلّ المراد منه الرجز المعنوي من الكفر والفسق ونحوهما ، أو العذاب ، أو عبادة الأوثان . وأمّا الرواية فدلالتها وإن كانت واضحة ، إلّاأنّ الكلام في سندها ؛ لكونه ضعيفاً لا ينجبر بدعوى الإجماع ؛ لكون الإجماع غير معلوم الاستناد إليها . وبالجملة : الأحوط الترك ، والأقوى ما عليه المتن . وأمّا الميتة فقد مضى الكلام فيها . قوله : ( نعم لا يجوز بيعها للاستعمال المحرّم . . . ) . وأمّا البيع فصرّح الماتن قدس سره بعدم الجواز إذا كان الفرض من البيع الاستعمال في الحرام .
هامش
( 1 ) . كتاب المكاسب ، ج 1 ، ص 98 .