شرح
وفيما إذا لم يمكن الاستيذان أو لم يأذن مع حضوره ، فلو أمكن الاستيذان من الحاكم وجب أيضاً ؛ لأنّه وليّ الممتنع .
وفيما لم يمكن ذلك فقد يتراءى كون تقديم حرمة الهتك على حرمة التصرّف مسلّماً ؛ فإنّ المصحف أعظم الكتب السماويّة ، ومتكفّل لسعادة البشر ، وهو الأساس للدين الحنيف ، ولا يرضى الشارع بانتهاكه ، فتستكشف بذلك إذنه في تطهيره . وحينئذٍ لا يحتاج إلى إذن المالك المجازي كما هو واضح .
هذا في صورة الهتك ، وأمّا في صورة الحرمة التعبديّة ، فيقال : إنّ جانب حرمة التصرّف مقدّم ؛ لكونه من حقوق الناس ، والطرف الآخر من حقوق اللَّه .
ولا بأس فيما ذكروه ، على إشكال في الشقّ الأوّل .
ثمّ إنّه لو حصل نقص في ماليّة المصحف في صورة عدم إذن المالك ، فالظاهر ضمان المباشر الإتلاف لتطهير ذلك ؛ فإنّ وجوب التطهير أو الإتلاف في الموارد المشابهة له لا يستلزم عدم الضمان ؛ لعدم تعارض دليل التكليف مع دليل الوضع ؛ فقوله صلى الله عليه وآله : « على اليد ما أخذت » أو قولهم : « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » يشمل المورد ، سواء كان الإتلاف حلالًا أو حراماً ، واجباً أو مندوباً ، كمن يريد دفع حيوان صائل على إنسان ، ولم يمكن ذلك إلّا بقتله فقتله حفظاً لنفس محترمة ، أو وقع رأس الطفل في دنّ الغير ، ولم يمكن النجاة إلّا بكسره ، أو توقّف حفظ نفسه في المخمصة على أكل مال الغير ، ونحو ذلك من الموارد ، فهل عدم ضمان المتلف فيها ؟
ولعلّ قوله تعالى : « ما عَلَى المُحْسِنينَ مِنْ سَبيلٍ » « 1 » يراد منه سبيل العذاب ، أو الحرمة ، لا الضمان .
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 91 .