( مسألة 28 ) : وجوب تطهير المصحف كفائيّ لا يختصّ بمن نجّسه ، ولو استلزم صرف المال وجب ، ولا يضمنه من نجّسه إذا لم يكن لغيره وإن صار هو السبب للتكليف بصرف المال . وكذا لو ألقاه في البالوعة ، فإنّ مؤونة الإخراج الواجب على كلّ أحد ليس عليه ؛ لأنّ الضرر إنّما جاء من قبل التكليف الشرعيّ . ويحتمل ضمان المسبّب كما قيل ، بل قيل باختصاص الوجوب به ، ويجبره الحاكم عليه لو امتنع ، أو يستأجر آخر ولكن يأخذ الأجرة منه .
شرح
وفرّق بين عدم الضمان فيما نجّس المسجد واستلزم ذلك تخريبه ، والضمان في المورد ؛ بأنّ المسجد ليس لأحد ولا يملكه شخص ، والمصحف هاهنا المفروض أنّه ملك الغير .
وجوابه : أنّ كونه ملكاً للغير لا يستلزم الضمان ، إلّاإذا استند النقص والتلف على غير المالك ، والبحث إنّما هو في الاستناد ، فتأمّل .
قوله : ( وجوب تطهير المصحف كفائي لايختصّ بمن نجّسه . . . ) .
قد يحصل تنجّسه بواسطة غير المكلّف كوقوع سقف أو تنجيس حيوان أو مجنون أو صبيّ مثلًا ، وقد يحصل بسبب فعل مكلّف مختار .
لا إشكال في كون الوجوب كفائيّاً لكلّ من علم وقدر في الصورة الأولى .
وأمّا الثانية : فهل الوجوب عينيّ في حقّه ولا تكليف أصلًا لغيره ؟ أو كفائي محض كالصورة السابقة ؟ أو عينيّ في حقّه ، وعلى فرض عصيانه أو نسيانه مثلًا أو موته أو عدم قدرته ، يكون كفائيّاً في المرتبة الثانية ، كأمور تجهيز الميّت بالقياس إلى وليّه وغيره من المطّلعين ؟
وجوه ، أظهرها الأخير ، كما مرّ نظيره في وجوب تطهير المسجد وفاقاً للشهيد قدس سره هناك .
والدليل عليه : أنّ ما دلّ على وجوب التطهير ليس دليلًا لفظيّاً مطلقاً أو عاماً حتّى يدّعي شموله للكلّ على التساوي ، فيكون من قبيل الأمر بفعل واحد وطلبه عن جماعة ؛ بل المورد أيضاً كأدلّة حرمة تنجيس المسجد إمّا إجماع يدّعى على ذلك ، أو ما دلّ على مبغوضيّة الهتك من العقل والنقل غير الظاهر في المدّعى ، فيقوم حينئذٍ احتمال تعيّن