تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح
أصمّ أو نسي الكتابة ضمن ذلك النقص قطعاً ، كما أنّه لو حصل ذلك بآفة سماويّة تحت استيلائه شمله دليل « على اليد » . فالموصول في قوله عليه السلام : « على اليد ما أخذت » تشمل العين والمنافع والأوصاف . وأمّا النقص الحاصل بالتطهير ، فلو كان المباشر له المالك أو شخص آخر ، فضمان المنجّس له يحتاج إلى استناد ذلك إلى المنجّس ليدخل في قاعدة الإتلاف ، بحيث يكون السبب أقوى والمباشر ضعيفاً حتّى يرف العرف أنّ النقص منه لا من المباشر ، نظير ضمان من فتح باب القفس ثمّ طار الطير منه ، أو فتح باب بيت فدخل الحيوان من الخارج وأتلف مال صاحب البيت ، أو وضع الزيت على محلّ إشراق الشمس فذاب وتلف ، أو وضع الكتاب على المطر فامحى خطّه ، ونحو ذلك . والمقام من غير تلك الأمثلة ؛ إذ فيها المباشر إمّا لاإرادة لها أصلًا ، أو تكون مثله كالطير والحيوان المباشرين للإتلاف ، أو إرادة الأكل ممّن قدّم إليه طعام فأكله مغروراً بكونه من مال المعطي . وفي المقام يكون المباشر صاحب إرادة مستقلّة حمله على ما عمله إيجاب الشارع تطهير المصحف باختياره وإرادته ، والسبب أوجد الموضوع الذي حكم الشارع له بحكم إلزامي لكلّ أحد اطّلع عليه . ولذا قد يمثّل له بتزويج المعسر وحصول أولاد له معسرين بحيث وجب للناس حفظهم عن التلف بصرف مال وإنفاق نفقة ، فهل ترى أنّ نفقتهم على المعسر المتزوّج . وقد يمثّل أيضاً بإلقاء أحد إنساناً في البئر ، فوجب على الناس إخراجه وحفظه عن التلف ولو بصرف المال ، ونحوها من الأمثلة . وأولى من ذلك بعدم الضمان لو صرف المباشر مالًا في طريق تطهيره ، فضمان المنجّس له في غاية الإشكال ، بل الأظهر عدمه . وهذا نظير صرف المال من الدائن في سبيل أخذ دينه ، من ركوب المراكب ، وأكله ما لا يأكله في غير السفر ونحوها . وعلى هذا تعرف ما في كلام الفاضل الآملي قدس سره حيث حكم بالضمان في القسمين الأوّل ،