( مسألة 29 ) : إذا كان المصحف للغير ففي جواز تطهيره بغير إذنه إشكال ، إلّاإذا كان تركه هتكاً ولم يمكن الاستئذان منه ، فإنّه حينئذٍ لا يبعد وجوبه .
شرح
التكليف في حقّ المنجّس ابتداء ، مثلًا إذا استفدنا من قوله تعالى : « وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ » « 1 » وقوله : « وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ » « 2 » أو من أخبار حرمة مسّ المحدث خطّ المصحف حرمة تنجيسه ووجوب إزالة النجاسة عنه ، واحتملنا تعلّق الوجوب بالمنجّس ، صار المورد في حقّ غير المنجّس من قبيل الشكّ في التكليف ، فمادام لم يتهاون المنجّس لم يحكم بالوجوب على غيره .
قوله : ( إذا كان المصحف للغير ففي جواز تطهيره بغير إذنه إشكال . . . ) .
قد يكون الوجوب لأجل حصول الهتك من بقاء النجاسة ، وقد يكون تعبديّاً لدليل يدلّ عليه كما مرّ فيما سبق .
وعلى التقديرين : إمّا أن يكون الاستيذان ممكناً ، كما لو كان المالك حاضراً ويعلم بإذنه إذا استؤذن منه ؛ وإمّا أن لا يكون ممكناً ، كما لو لم يحضر ، أو لم يأذن .
ونظيره ما إذا كان المصحف لنفسه أو لغيره ، ولكن كان وسائل التطهير من الماء وغيره لغيره ، واحتاج التصرّف فيها إلى إذنه .
ففيما كان الاستيذان ممكناً لا إشكال في لزومه وعدم جواز الإقدام بدونه ؛ إذ كما يدلّ دليل حرمة الهتك مثلًا على وجوب الإزالة ، يدلّ دليل حرمة التصرّف في مال الغير بدون إذنه على الاستيذان . ولا منافاة أصلًا بين الدليلين كي يتوهّم أنّ الوجوب ترخيص من ناحية الشرع ، فلا حاجة إلى الاستجازة من المالك .
ومنه يظهر الحكم لو كان وجوب التطهير تعبديّاً مستفاداً من حرمة مسّ المصحف مثلًا مع الحدث كما سبق .
هامش
( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 32 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 194 .