وإن لم يمكن فالأحوط والأولى سدّ بابه وترك التخلّي فيه إلى أن يضمحلّ .
( مسألة 27 ) : تنجيس مصحف الغير موجب لضمان نقصه الحاصل بتطهيره .
شرح
وأمّا كونه ضرريّاً ففيما لم تكن الأجرة قدراً معتدّاً بها فلا إشكال ، وأمّا فيما كانت كثيرة ففي الوجوب إشكال حينئذٍ ؛ من شمول قاعدة الضرر ، فإنّ هذا الوجوب يكون حكماً ضرريّاً ؛ ومن أنّ شمول القاعدة للموارد يحتاج إلى جبرها بالعمل والفتوى من الأصحاب ، والمسألة من المحدثات .
وأمّا قوله : ( فالأحوط والأولى سدّ بابه ) .
ففيه : أنّ التخلّي فيه بعد ذلك لا إشكال في كونه من مصاديق الهتك ؛ فأصله هتك ، وتكراره تكرار للهتك ، وهو محرّم ممنوع منه . فالأظهر أنّ الحكم المزبور إلزامي وجوبي .
قوله : ( تنجيس مصحف الغير موجب لضمان نقصه الحاصل بتطهيره ) .
النقص قد يحصل بالتنجيس نفسه ، سواء أريد غسله أم لا ، وسواء كان الغسل موجباً للنقص أم لا ، وسواء استلزم التطهير والغسل مؤونة أم لا . فالمراد أنّه يقوّم المصحف الذي تنجّس أوراقه أو خطّه بقيمة أنقص ممّا ليس فيه ذلك ، من حيث معرضيته للتطهير ، أو من حيث نفسه .
وقد يحصل بالتطهير مع قطع النظر عن نقص التنجيس أو عدم نقصه أصلًا بذلك ، بل الغسل يوجب محو خطّه مثلًا ، أو نقصان ماليّة ورقة ونحو ذلك .
وقد لا يحصل النقص بهما ، بل للتطهير الواجب مؤونة يلزم صرفها في مقابل الغسل والتطهير . كما أنّه قد يحصل هناك جميع تلك الأمور ، فينقص مقدار من الماليّة بالتنجيس ، ومقدار بالتطهير ، وله مؤونة أيضاً من صرف الماء وغيره ، واجرة مباشر التطهير وغيرها .
لا إشكال في ضمان من نجّس مصحف الغير النقص الأوّل ؛ فإنّه قد فعل بملك الغير ما ينزل قيمته وماليّته ، فإن فعل ذلك بلا استيلاء عليه وغصبه فيشمله دليل الإتلاف ؛ إذ لا فرق بين إتلاف نفس المال أو جزء أو صفة من صفاته لها قيمة ، فمن أخاف عبد الغير حتّى صار