( مسألة 25 ) : يجب إزالة النجاسة عن التربة الحسينيّة ، بل عن تربة الرسول وسائر الأئمّة - صلوات اللَّه عليهم - المأخوذة من قبورهم ، ويحرم تنجيسها . ولا فرق في التربة الحسينيّة بين المأخوذة من القبر الشريف ، أو من الخارج إذا وضعت عليه بقصد التبرّك والاستشفاء ، وكذا السبحة والتربة المأخوذة بقصد التبرّك لأجل الصلاة .
شرح
أقول : الحكم المذكور إنّما هو في أهل الذمّة العاملين بشرائطها على ما هو مذكور في باب الجهاد ، فإنّه بعد تحقّق الشرائط الستّة للذمّة - أعني قبول الجزية ؛ وأن لا يفعلوا ما ينافي الأمان ، كإمداد المشركين ، أو حرب المسلمين ؛ وأن لا يؤذوا المسلمين بالتعرّض لنسائهم وسرقة أموالهم وإيواء عين « 1 » المشركين ونحو ذلك ؛ وأن لا يتظاهروا بالمناكير ، كشرب الخمر والزنا ونكاح المحارم ؛ وأن لا يحدثوا كنيسة ، ولا يضربوا ناقوساً ، ولا يطيلوا بناء ، وأن يجري عليهم أحكام المسلمين عند رفع الأمر إلى حكّام المسلمين - يترتّب عليهم آثار الذمّة ، ومنها : أنّه إذا فعلوا ما هو سايغ في شرعهم وليس بسايغ في الإسلام لم يتعرّضوا ، وإن تجاهروا به عمل بهم ما يقتضيه الجناية بموجب شرع الإسلام .
وأمّا الكفّار غير الذميّين فلا يترتّب عليهم تلك الأحكام ، وحينئذٍ يبقى عموم أدلّة النهي عن المنكر مطلقاً محكّماً ؛ فلو علمنا بوقوع القرآن الكريم بأيديهم وأنّهم ينجّسون الخطوط ، أو يلامسونه بالأيدي والأعضاء الاخر ، فهذا حرام في الشرع ، يجب لكلّ مطّلع قادر على الردع أن ينهي ويردع . وكما لا فرق في شمول أدلّة الواجبات والمحرّمات لجميع الناس من آمن منهم باللَّه ومن كفر ، فكذلك لا فرق في شمول أدلّة النهي عن المنكر بل الأمر بالمعروف لكلّ من اطّلع على فعل العاصي من مؤمن أو كافر .
قوله : ( ولا فرق في التربة الحسينيّة بين المأخوذة من القبر الشريف أو من الخارج . . . ) .
المأخوذ من القبر الشريف ابتداءً أو بعد وضع التراب الخارج عليه ثمّ أخذه إمّا أن يؤخذ بقصد التبرّك به للاستشفاء ونحوه ، أو بقصد التبرّك به لأجل اتّخاذه سبحة أو مسجداً للصلاة ونحوها .
هامش
( 1 ) . العين : الجاسوس . الصحاح ، ج 6 ، ص 2170 ( عين ) .