وأمّا لو لم يعدّ هتكاً - كما لو كان المركّب مصنوعاً من بعض المواد النجسة ، وكان متداولًا ( مسألة 23 ) : لا يجوز إعطاؤه بيد الكافر ، وإن كان في يده يجب أخذه منه .
( مسألة 24 ) : يحرم وضع القرآن على العين النجسة ، كما أنّه يجب رفعها عنه إذا وضعت عليه وإن كانت يابسة .
شرح
لدى المسلمين مطلوباً عندهم ، لكن كان محكوماً بالنجاسة شرعاً - فالظاهر أيضاً الحكم بالحرمة ووجوب المحو ؛ لما ذكرنا من استفادة الأولويّة من أخبار حرمة مسّ المحدث ، وأنّه يستفاد منها علوّ مقام القرآن بحيث يكون مسّ الخطّ مع الحدث مبغوضاً ، فيكون الكتابة بالمداد النجس كذلك بالأولويّة كما مرّ .
ومنه يعلم فساد ما أفاده الفاضل الآملي قدس سره في حاشيته على الكتاب من تخيّل كون الدالّ على الأولويّة المزبورة الآية الشريفة ؛ فإنّه كما ذكرنا لا دلالة للآية على الأصل إلّاعلى بعض الاحتمالات ، فضلًا عن دلالتها على الأولويّة .
ومن ذلك يظهر الكلام في المسألة الآتية ( 24 ) من قوله : « يحرم وضع القرآن على العين النجسة . . . » . فإنّه مع حصول الهتك لا كلام ، وأمّا مع عدمه - كما إذا وضعه على الصندوق ونحوه وعليه جلد الميتة المصنوعة بيد الكافر مع كمال الزينة والحسن ، أو وضع ذلك الجلد على القرآن - فالإنصاف عدم الحرمة في غير خطّه . فأمّا بالنسبة إلى خطّه الشريف ، فالأولويّة السابقة قاضية بالمبغوضيّة ، فتأمّل .
قوله : ( لا يجوز إعطاؤه بيد الكافر ، وإن كان في يده يجب أخذه منه ) .
للمسألة صور : فإنّه إمّا أن يفرض الكلام في خصوص كلام اللَّه المجيد ، أو في سائر الكتب المكرّمة ولو كان ذلك نفس التوراة والإنجيل الذين بيد الكفّار ، مع فرض وجود أسماء اللَّه تعالى فيها وأسماء الملائكة والأنبياء عليهم السلام ، ومن ذلك كتاب نهج البلاغة ، والصحيفة العلويّة السجاديّة ، وكتب الأخبار المحترمة ، مثل الكافي والوسائل ونحوهما ، أو في غير الكتب من المحترمات ، كالتربة الحسينيّة عليه السلام ونحوها .
وعلى كلّ تقدير إمّا أن يكون الإعطاء أو عدم الأخذ هتكاً وإهانة ، أم لا .
وحاصل الكلام : أنّ في صورة صدق الهتك والإهانة لا إشكال في المطلب ، فيحرم