تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
شرح
الإعطاء ، ويجب الأخذ مهما أمكن ذلك وتيسّر في الكتاب العزيز وفي غيره . وأمّا مع عدم استلزام ذلك الهتك والإهانة ، فإمّا أن يعلم بعروض النجاسة عليها في أيديهم - أعني تنجّس خطوط المصحف الشريف ، أو تنجّس أسماء اللَّه تعالى وما يجري مجراها - أو يعلم بعدم حدوث النجاسة ، أو يشكّ في ذلك . وكذا الكلام بالنسبة إلى وضع الكفّار أيديهم مثلًا على الخطوط ولو مع يبوسة اليد وجفافها . لا دليل على حرمة الإعطاء ووجوب الأخذ في القسمين الأخيرين ؛ فإنّه لا هتك على الفرض ، ولا علم بحصول التنجّس ، أو يعلم بعدمه . وأمّا في صورة العلم بإصابة النجس لها أو مسّ الكافر لها ببدنه ، فقد يقال بالحرمة من جهة عنوان المعاونة على الإثم ؛ فإذا فرضنا حرمة تنجيس الخطّ أو حرمة مسّ الكافر لها من جهة كون بدنه نجساً أو كونه محدثاً ، فالإعطاء معاونةٌ على الإثم . وهذا الدليل لا يجري في الفرع الآخر ، أعني وجوب الأخذ منه ؛ فإنّه ليس معاونة من المسلم . نعم قد استدلّ على ذلك بأدلّة وجوب النهي عن المنكر ، فإنّ التنجيس الحاصل بيد الكافر أو مسّه الخطّ ببدنه النجس أو المحدث حرامٌ منكرٌ ، فيجب النهي عنه بأخذه . ولكن قد استشكل الأستاذ الخوئي - دام ظلّه - في كبرى مسألة النهي عن المنكر بالنسبة إلى الكفّار ؛ فانّ المحرّمات وإن كانت ثابتة في حقّهم بناءً على أنّهم مكلّفون بالفروع كتكليفهم بالأصول ، إلّاأنّ وجوب النهي عن تلك الأمور لم يثبت لنا ؛ ألا ترى أنّهم لو شربوا الخمر غير متجاهرين بذلك لم يجب منعهم عن ذلك ، فإنّه يعامل معهم في بلاد الإسلام بأحكامهم وقوانينهم ، وليس من ذلك حرمة مسّهم لكتابنا أو كتبهم المقدّسة ونحو ذلك . والحاصل : أنّ أدلّة النهي مخصّصة في حقّهم ، فلا يجب علينا منعهم عمّا هو منكر عندنا وغير منكر عندهم . « 1 »
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 294 ؛ التنقيح ، ج 3 ، ص 317 ؛ فقه الشيعة ، ج 4 ، ص 104 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 124 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي