تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
( مسألة 22 ) : يحرم كتابة القرآن بالمركّب النجس ، ولو كتب جهلًا أو عمداً وجب محوه ؛ كما أنّه إذا تنجّس خطّه ولم يمكن تطهيره يجب محوه .
شرح
مشاهدته ودركه لغير الملائكة المقرّبين الذين هم يقرؤون اللوح ولهم به مساس ، أو أرواح الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ، فإنّهم المطهّرون عن كلّ عيب وشين في الخَلق والخُلق ، وهو مكنون عن أنظار الإنس والجنّ والشياطين . وإمّا الكتاب المدوّن المكتوب بين أيدينا ، وهي المصاحف الموجودة فيما بيننا . وحينئذٍ فالجملة إمّا إخباريّة كما هو ظاهرها ، أو إنشائيّة . فعلى الأوّل لابدّ أن يحمل على المعمول الغالب ، وإلّالزم الكذب ، وأعوذ باللَّه . وعلى الثاني فلو أريد من قوله : « المطهّرون » مَن كان متطهّراً من الحدث ، كان هذا الاحتمال مثبتاً لما رامه المستدلّ . وأمّا لو أريد مِن المسّ التوجّه إلى معانيه والاعتقاد بما فيه قلباً والانقياد عملًا ، فالمسّ مسّ معنويّ ، لا ظاهريّ حسّي ، والمراد من المطهّر الطاهر من حيث العقائد والأخلاق والأعمال مثلًا ؛ فالمعنى : لا يدرك حقائق القرآن ومعانيه ولا يمسّه مطالبه ومقاصده إلّاالذين وفّقهم اللَّه لدينه وطهّرهم عن نقائص الكفر ودرن الشرك وخباثة الأعمال . ومع هذه الاحتمالات لا يثبت مطلوب المستدل كما لا يخفى . ثمّ إنّ توصيف الكتاب بمعنى المصحف الموجود بأيدينا بكونه مكنوناً - أيمستوراً - إمّا بلحاظ عدم وصول الغافلين عن الحقّ من القرب إليه بمسّ وغيره ، أو كونه محفوظاً عن الاختلاف والباطل ؛ فإنّه « لايَأْتِيهِ الباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ » ، « 1 » أو عن النسخ والبطلان . قوله : ( يحرم كتابة القرآن بالمركّب النجس . . . ) . لو عدّ ذلك هتكاً وإهانة ، فلا إشكال في حرمة الكتابة ووجوب المحو في كلا الفرعين .
هامش
( 1 ) . فصّلت ( 41 ) : 42 .