شرح
غير ظاهر ، مع أنّ الأولويّة على فرض التسليم غير جارية في المسألة الثانية .
وأمّا الآية الشريفة : « إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَريمٌ * في كِتابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » « 1 » . فلا يستفاد منه حكم الأصل ، فضلًا عن أن يدلّ على حكم المقام بالأولويّة . « 2 »
هذا ، ولكنّ الإنصاف إمكان دعوى انفهام الأولويّة عند العرف من أدلّة تحريم مسّ المُحدِث ، فإذا منع الشارع المُحدِث من مسّ الخطّ مع كمال النظافة ، يفهم أهل العرف أنّ للمصحف مقاماً وشرفاً وحرمة كاملة ينافيه مسّ غير المتطهّر ؛ فيكون تنجيسه أو عدم تطهيره أيضاً لديهم منافياً لمقامه بالأولويّة .
وهذا غير التقريب الذي قرّره مقرّر بحث الأستاذ من أنّه إذا كان مسّ المحدث الذي فيه قذارة معنويّة غير مسرية إلى الخطّ حراماً ، فمسّ مَن بيده قذارة مسرية أولى بالحرمة ؛ إذ عليه يختصّ الحكم بالأولويّة بصورة التنجيس ، ولا يعمّ وجوب الإزالة كما صرّح به .
نعم الآية الشريفة لا تدلّ بنفسها على حكم الأصل فضلًا عن حكم الفرع ؛ فإنّ الضمير في قوله تعالى : « لا يَمَسُّهُ » إمّا أن يرجع إلى القرآن ، أو إلى الكتاب .
فعلى الأوّل لابدّ أن يكون المراد من المسّ هو القراءة أو التعلّم والدرك ؛ إذ القرآن عبارة عن الألفاظ المعيّنة الصادرة عن اللَّه تعالى مع ما حوته من العلوم والحِكَم ، وهي ليست قابلة للمسّ باليد ونحوه ؛ فالمعنى لا يتحقّق مسّه بالقراءة ودرك حقائقه إلّامن كان طاهراً عن أرجاس الكفر وقذارات الشرك والفسق ، وهم الأئمّة عليهم السلام ومن يتولّاهم ويأخذ بحجزتهم ويمكث تحت ظلّ علومهم .
وعلى الثاني - أعني رجوع الضمير إلى الكتاب - فالمراد منه إمّا اللوح المحفوظ ، كقوله تعالى : « بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِى لَوْحٍ مَحْفُوظٍ » . « 3 » فمعنى عدم مسّ أحد له غير المطهر عدم
هامش
( 1 ) . الواقعة ( 56 ) : 77 - 79 .
( 2 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 291 - 292 ؛ التنقيح ، ج 3 ، ص 315 - 316 ؛ فقه الشيعة ، ج 4 ، ص 99 - 100 .
( 3 ) . البروج ( 85 ) : 21 - 22 .