شرح
ففي دلالتهما على المطلوب تأمّلٌ ؛ فإنّ ظاهر الإكرام في الخبر الأوّل هو الإكرام بالاعتقاد به والعمل عليه ، والإهانة هو تركه وراء الظَّهر اعتقاداً وعملًا . والخبر الثاني أخفى دلالةً من الأوّل . لكنّ الإنصاف شمول الخبر الأوّل للمورد أيضاً .
وأمّا في صورة عدم لزوم الهتك : ففي غير الخطّ منه لا يبعد القول بعدم المحذور حرمةً ووجوباً .
وأمّا فيه ، ففي المسألة صور :
الأُولى : هل يحرم تنجيس الخطّ من المصحف الشريف ، أم لا ؟
الثانية : هل يجب تطهيره ، أم لا ؟
الثالثة : هل يجوز مسّ المتطهّر من الحدث خطّ المصحف بيده المتنجّسة مع عدم السراية ، أم لا ؟
قد يتوهّم الاستدلال على الحكمين الأوّلين بفحوى ما دلّ « 1 » على حرمة مسّ المُحدِث خطّ المصحف ، وأنّه يدلّ على حرمة التنجّس ووجوب التطهير بطريق أولى .
وقد يستدلّ على الحكم الثالث بقوله تعالى : « لا يَمَسُّهُ إلّاالمُطَهَّرُون » « 2 » فإنّه إذا كان مسّ الخطّ مع الحدث حراماً ، فمع القذارة الخبيثة أولى بالحرمة .
ولكن قال الأستاذ الخوئي - دام ظلّه - بعدم دلالة شيء ممّا ذكر على المطلوب ؛ أمّا الأخبار فلأنّ كشف ملاك الحكم بالحرمة في المُحدِث مشكلٌ ، فالتعديّة إلى التنجيس
هامش
( 1 ) . روى في الوسائل في أبواب الوضوء ، ب 12 أخباراً تدلّ على حرمة مسّ المصحف للمحدث :
منها : عن أبي بصير ، قال : سألتُ أبا عبد اللّه عليه السلام عمّن قرأ في المصحف وهو على غيرِ وضوءٍ ، قال : « لا بأسَ ، ولا يَمَسُّ الكتابَ » .
ومنها : ما قال الصادق عليه السلام لابنه إسماعيل : « اقْرَإ المصحفَ » فقال : إنّي لستُ على وضوءٍ ، فقال : « لا تَمَسَّ الكتابةَ ومَسَّ الورقَ فَاقْرَأه » . ونحوهما غيرهما . ( المؤلّف ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 383 ، ح 1012 و 1013 .
( 2 ) . الواقعة ( 56 ) : 77 - 79 .