شرح
ويؤيّده قوله تعالى : « وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ » « 1 » فإنّ مطلق التعظيم غير واجب ، إلّاأنّ أهميّة ذلك يشهد بحرمة الإهانة وما كان خلاف التعظيم .
وأمّا حرمة التنجيس ووجوب الإزالة فيما لا ينتزع الهتك ، فإقامة الدليل عليهما مشكل ، وإن فصّل الماتن بين الجزم بالأوّل ، والاحتياط في الثاني .
وما أفاده الأستاذ الخوئي - دام ظلّه - من الحكم بالحرمة ؛ لكون المشاهد وجميع ما يتعلّق بها من الآلات والأدوات ملكاً للإمام عليه السلام ، أو ملكاً للمسلمين . وعلى أيّ تقدير فتنجيسها تصرّفٌ فيها في خلاف جهة وقفها ، وهو محرّم شرعاً . ثمّ استدرك أمراً بقوله : نعم التنجيس فيما لا تنافي نجاسته جهة وقفها ممّا لا محذور فيه . « 2 »
غير سديد ؛ فإنّ دعوى كونها ملكاً للإمام عليه السلام أو للمسلمين بلا بيّنة ولا برهان ؛ إذ القدر المسلّم من قصود ، البانين لتلك الأبنية الشريفة والباذلين للأموال هو إخراجها عن الملك ورفع اليد عنها ، وأمّا قصد التمليك للإمام عليه السلام أو للمسلمين فلا يخطر ببالهم ، وعلى فرض القصد أيضاً لا يحصل الملك في الوقف إلّابالإيجاب والقبول ؛ إذ الوقف من العقود ، ولا ولاية للحاكم على الإمام عليه السلام حتّى يقبل هو ، ودعوى الوكالة في ذلك أيضاً باطلة . وعلى فرض صحّة تلك الأمور ليس ما وقع في الخارج من أعمال الباذلين مطابقاً لتلك الشرائط .
مضافاً إلى أنّهم استشكلوا في صحّة مالكيّة الميّت بعد موته ، بل الأظهر عند الجلّ عدم الملكيّة . ودعوى أنّهم عليهم السلام أحياء عند ربّهم يرزقون ، لا يخالف ولا ينافي ما ذكرنا .
وبالجملة : دعوى حرمة التنجيس من جهة كون المشاهد ملكاً للغير غير ظاهرة .
وحاصل ما نستشكل في المقام على الأستاذ الخوئي :
أنّه إن فرضنا المشاهد ملكاً للمسلمين ، فيرد عليه أوّلًا : عدم قبول الحاكم لها من الواقف ، وعدم إجرائهم الإيجاب والقبول كما هو معلوم . وثانياً : أنّه لا يجوز حينئذٍ كلّ تصرّف
هامش
( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 32 .
( 2 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 289 ؛ التنقيح ، ج 3 ، ص 312 .