تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
( مسألة 15 ) : في جواز تنجيس مساجد اليهود والنصارى إشكال ، وأمّا مساجد المسلمين فلا فرق فيها بين فِرقهم .
شرح
قصد غاية من الغايات الواجبة أو المستحبّة ، منها كقراءة القرآن ، ثمّ التيمّم بدلًا عن الغسل ، فتأمّل . قوله : ( في جواز تنجيس مساجد اليهود والنصارى إشكال . . . ) . لو حصل العلم بكون مساجدهم مبنيّة في زمان بقاء دينهم على وفق شرعهم - أعني قبل نسخ دينهم وشريعتهم - فلا إشكال في كون ذلك محترماً عندنا أيضاً ، إلّاأنّ الحكم بترتّب أحكام مساجدنا عليها إشكالًا . أمّا أوّلًا : فلأنّا لا نعلم كيفيّة وقف ذلك عندهم ، وأنّه أنشأ أمر وضعي بتحرير فكّ رقبة الأرض كما في مذهبنا ، أو تمليك للمسلمين في دينهم ، أو إباحة للتصرّف كالسكنى والعمرى ، فكيف يحكم لها بترتّب آثار المسجديّة عندنا . وثانياً : أنّ دليل ترتيب بعض الأحكام في مساجدنا لبّي لا يشمل إلّاما كان مسجداً عندنا لحكم حرمة التنجيس ونحوها ، فمورد بحثنا لا يسري إلى تلك المعابد . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ إطلاق المسجد بالمعنى المعروف عندنا كان في بعض الأمكنة قبل الإسلام أيضاً كمسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجد الكوفة ، فيكشف عن كون هذا الموضوع مشروعاً في الأديان السابقة ، فيترتّب الحكم مطلقاً . ولكن لا يخلو من تأمّل . وأمّا احتمال كون النسخ شاملًا لمساجدهم أيضاً ، فلا يكون شاهداً لشيء . وأمّا ما كان بناء المسجد في شرعهم بعد نسخه - كما بناه اليهود في عصر عيسى المسيح عليه السلام ، وما بناه النصارى بعد ظهور الإسلام - فالاستشكال في حرمة التنجيس ونحوها من الأحكام غير ظاهر الوجه ؛ إذ هي مبنيّة على رغم المسلمين ، وليست إلّاككتابهم ودينهم المحرّفة ، وليست إلّاكمسجد الضرار ؛ فالحكم بجواز التنجيس ومكث الجنب ونحوها ، بل الهدم والتخريب حينئذٍ ، أو لزوم ذلك ووجوبه ، أوجه .