( مسألة 14 ) : إذا رأى الجنب نجاسة في المسجد ، فإن أمكنه إزالتها بدون المكث في حال المرور وجب المبادرة إليها ، وإلّافالظاهر وجوب التأخير إلى ما بعد الغسل ، لكن يجب المبادرة إليه حفظاً للفوريّة بقدر الإمكان . وإن لم يمكن التطهير إلّا بالمكث جنباً فلا يبعد جوازه بل وجوبه ، وكذا إذا استلزم التأخير إلى أن يغتسل هتك حرمته .
شرح
وأمّا الإشكال الثاني - أعني الاثباتي - فهو أن معنى قوله عليه السلام : « على اليد ما أخذت » « 1 » ليس إلّابيان تلك العهدة ، ويعلم أنّه ليس المراد ممّا أخذت مال نفسه ، بل ما لم يكن ماله لا أنّه مطلق ما لم يكن له حتّى يشمل المباحات الأصليّة ، بل ما كان للغير وما كان له مساس بغيره ، سواء أكان ملكاً له ، أو يكون له حقّ فيه لتملّكه المنفعة كما في باب الإجارة ، أو كان له حقّ الانتفاع كما في المستعير وفيما نحن فيه ، أو له حقّ اختصاص بذلك ، كما في الميتة الموجودة في ملكه وميتة حيوانة ، والخمر الذي اتّخذه للتخليل ، والكلب الواقع في مملحته ونحوها .
فإذا غصب الغاصب ملكاً لزيد ، أو أخذ العين المستأجرة من يد المستأجر أو المعارة من يد المستعير ، أو الخلّ والميتة في المثال السابق من صاحب البيت بلا إذن منه ، فيتحقّق حينئذٍ عنوان اليد ، ويشملها قوله عليه السلام : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه » ويكون معنى التأدية حينئذٍ إعطاءه إلى من له أولويّة ومساس شرعاً وعرفاً بالعين ، بالملكيّة للعين ، أو للمنفعة ، أو أحقّيّة بالانتفاع ، أو اختصاص بذلك ونحوها .
قوله : ( إذا رأى الجنب نجاسة في المسجد . . . ) .
قد يكون التعارض بين حرمة المكث وفوريّة الإزالة كما هو الغالب في هذه الفروض ، فالظاهر حينئذٍ تقديم جانب الحرمة بمعنى لزوم الاشتغال بالغسل وترك الإزالة . وذلك إمّا
هامش
( 1 ) . الانتصار ، ص 317 ؛ الخلاف ، ج 3 ، ص 228 ، مسألة 17 ؛ عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 224 ، ح 106 ؛ مستدركالوسائل ، ج 14 ، ص 8 ، ح 15944 ؛ سنن أبي داود ، ج 3 ، ص 296 ، ح 3561 ؛ سنن الترمذي ، ج 3 ، ص 566 ؛ ح 1266 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 802 ؛ ح 2400 .