تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
شرح
وفي الخبر 8 عن الصادق عليه السلام في حديث المناهي ، قال : « نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يَقْعُدَ الرجلُ في المسجدِ وهو جُنُبٌ » . « 1 » ولكن غالب روايات ذلك الباب وارد في المسجدين وفي نصوص مسجد النبي صلى الله عليه وآله وفي بيان الجواز بالنسبة إلى النّبي صلى الله عليه وآله وعليّ وآلهما عليهم الصلاة والسلام . الثاني : أنّه قد يتراءى في كلام بعض الأساتذة أنّ الحكم في ما إذا تعارض الحرمة مع فوريّة الإزالة هو تقديم الغسل مقدّمة للإزالة ، وصرّح أنّه كما يكون إحضار الماء ونحوه من المقدّمات ، فكذلك الغسل مقدّمة للإزالة . وفيه : أنّه لا مقدّميّة هنا أصلًا ؛ فإنّ المكث مقدّمة عقليّة للإزالة ، لكن الغسل ليس مقدّمة للإزالة ولا للمكث ؛ لا عقلًا ، فإنّه واضح ؛ إذ المكث يتحقّق ولو بلا غسل . وأمّا شرعاً فإنه لم يجعل الشارع الغسل مقدّمة للمكث قطعاً ، بل الغسل مقدّمة عقليّة لحلّيّة المكث ؛ فالإزالة تتوقّف على المكث ، والمكث لا يتوقّف على الحلّيّة ؛ إذ الموضوعات لا تتوقّف على أحكامها من الحلّية وغيرها ؛ نعم تحصيل غرض الشارع من الإزالة وعدم مخالفة الحرمة يتوقّف على الغسل ثمّ الإزالة . الثالث : أنّه لا كلام كما ذكرنا فيما لو كان الماء موجوداً وإنّما وقع التعارض بين الحرمة وفوريّة الإزالة أو أصلها . وأمّا لو لم يكن هناك ، فلو أراد الإزالة حينئذٍ لزمه التيمّم ، وحينئذٍ نقول : هل يتيمّم لأجل المكث في المسجد أو لغايات اخر ؟ الأظهر أنّه لغايات اخر ؛ فإنّ نفس الغسل لم يشرع إلّالغايات ثلاث : الصلاة ، والطواف ، والصوم . فهذه غايات الغسل ، وأدلّة البدليّة لا تقضي إلّابدليّته لتلك الغايات . فالمكث ليس من الغايات ، بل يحرم المكث مع الجنابة ، لا أنّه غاية للغسل ؛ فاللازم إذاً
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 10 ، ح 4968 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 207 ، ح 1938 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 113 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي