شرح
لأهميّة الحرمة عن الوجوب في المورد ، أو لكون الاغتسال من مقدّمات الإزالة كإحضار الماء وسائر مقدّماتها . ويمكن القول بعدم شمول دليل الإزالة لهذا الفرض ؛ لكونه كما تقدّم لبّياً ودليل الحرمة لفظيّاً له إطلاق أو عموم ، كقوله تعالى : « وَلا جُنُباً إلّاعابِري سبيل » « 1 » كما فسّرت في الروايات الصحيحة بحرمة المكث في المساجد . « 2 »
وقد يكون التعارض بين أصل الامتثالين ، فإمّا أن يزيل ماكثاً ، أو يدع ويذهب ولا قدرة له بعد ذلك . فإن قلنا بعدم شمول دليل الإزالة للمورد ، فالأمر واضح ، ولا معارض للحرمة ؛ وإلّا فالباب من قبيل التزاحم ؛ فإمّا أن يقدّم جانب الحرمة كما لعلّه الأظهر ؛ لأتمّيّة دليلها الكاشفة عن أهميّة الحكم ، أو يقدّم جانب الوجوب ، أو يتساويان فالتخيير محكّم . ولعلّه لذلك قال : « فلا يبعد جوازه » . وأمّا الوجوب فلتقدّم جانبه .
ثمّ إنّ هاهنا اموراً :
الأوّل : أنّ في مورد التعارض هل يقدّم دليل الحرمة ، أو دليل الوجوب كما أشرنا آنفاً ؟
الأظهر الأوّل ؛ إذ الأهمّيّة والكثرة والصراحة في مقام الإثبات تدلّ على الأهمّيّة في مقام الثبوت .
وقد ورد في الوسائل ، أبواب الجنابة ، ب 15 ، 21 رواية في هذا الموضوع .
ففي الخبر 2 منها عن جميل قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الجنبِ يَجْلِسُ في المساجدِ ، قال : « ولكن يَمُرُّ فيها كُلِّها إلّاالمسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله » . « 3 »
وفي الخبر 7 عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « يا عليّ إنّ اللَّه كَرِهَ لُامّتي العَبَثَ في الصلاةِ » إلى أن قال :
« وإتيانَ المساجدِ جُنُباً » . « 4 »
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 23 .
( 2 ) . علل الشرائع ، ج 1 ، ص 288 ، باب 210 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 207 ، ح 1940 .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 50 ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 125 ، ح 338 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 205 .
( 4 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 357 ، ح 5762 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 206 ، ح 1937 .