شرح
فقد توهّم أو قيل بأنّه لا معنى للضمان ، ولا يتحقّق حقيقته كما أنّه لا تشمل هذه الموارد أدلّتها ؛ فهنا إشكالان :
الأوّل : في أنّه هل يتصوّر تحقّق الضمان في الأوقاف غير القسم الأوّل ممّا ذكرنا ، أم لا ؟
الثاني : على فرض تحقّقه ، هل يشملها أدلّة الضمان ، أم لا ؟
وحاصل الإشكال الأوّل : أنّ الضمان عبارة عن اشتغال ذمّة شخص لشخص آخر بمال من الأموال ، فقوامه بأمور ثلاثة : ما في الذمّة ، ومن عليه المال ، ومن له المال . فإذا فرضنا المدارس والقناطر والمساجد مثلًا غير مملوك لأحد ، بل هي كالحرّ قد أعتقت رقبتها عن الرقية ، فكيف يشتغل ذمّة المتلف لأحد مع أنّها ليست لأحد ؛ فأحد أركان الضمان غير متصوّرة هاهنا ، فلا معنى له .
والجواب : أنّ الضمان أمر وضعي اعتباري عقلائي ، وهو كون المال على عهدة الشخص ، فالعهدة عندهم وعاء المال الخارجي والأعيان الثابتة فيه ، كما أنّ الذمّة وعاء الكلّيّات الثابتة في الذمم . ويترتّب على الضمان بذلك المعنى وجوب ردّ العين المضمونة ، واشتغال الذمّة ببدلها عند التلف على المشهور ، أو ثبوت العين لدى الضامن مطلقا ، سواء تلف أم لم يتلف ، فيرون العين بنفسها على عهدته وثابتاً لديه قد ألصق بيديه أو رقبته ، ولذا يطالبون نفس العين في الأزمّة بعد التلف أيضاً ؛ فنفس العين ثابتة باقية عنده ، وأداء المثل أو القيمة مسقط لما هو على عهدته ؛ لا أنّها عين ما في الذمّة .
فإذا غصب أحد عين الوقف ، فهي على عهدته . فكما أنّ في صورة البقاء يجب ردّه إلى ما كانت فيه قبله ، أو إلى من كانت بيده وله حقّ الانتفاع بها ، فكذا يجب عليه ردّ ما يقوم مقامه إلى من كانت له . والحاصل : أنّه لا يلزم وجود مالك للعين المضمونة يردّ إليه ، بل محلّ أصلي ، ومورد استحقاق بالنسبة إليها .
هذا بالنسبة إلى الاشكال الثبوتي للضمان في مورد الوقف .