شرح
والإجارة وعدم لزوم الملكيّة بدليل جواز بيع الكلّي مع عدم كونه ملكاً قبل البيع ، وإجارة الشخص نفسه وتمليك منفعته مع عدم عد العمل ملكاً له قبل الإجارة ، فهنا أيضاً جائز .
والمراد من قوله : « لا بيع إلّافي ملك » أيفي ملك البيع ، لا في ملك العين ؛ فإذا طرأ المسوّغ للبيع والنقل ، وقلنا بأنّ حفظ الماليّة أقرب إلى غرض الواقف من الانعدام بالكلّيّة ، فيجب إبقاء الوقف كيفما أمكن ، إمّا بإبقاء عينه ، أو بما يقرب من ذلك ؛ فيبع الحاكم العين أو ينقل المنفعة . مثلًا إذا دار أمر منافع المدرسة أو الخان بين أن تذهب ضياعاً ، أو تقع مورد الإجارة وتنقل بعوض يصرف في حفظ العين ، فلا إشكال في كون الثاني أقرب إلى غرض الواقف . وكذا لو دار بين انهدامها بالكلّيّة ، وتبديلها بنظيرها في مكان آخر ، فالحكم كالمنافع . ونظير ذلك المعلّقات على المشاهد . والبيع ليس إلّاتمليك العين ، لا تمليك ما كان مملوكاً للمملّك .
وأمّا القسم الثالث : فالمستفاد من الأدلّة أنّ الأحكام الشرعيّة كلّها قد ترتّبت على الذات المعيّنة والموجود الخارجي من الأرض والجدر ونحوهما ، ولها بعد تحقّق المسجديّة خصوصيّة قائمة بشخصها ، لا بالأعمّ منها وماليّتها ؛ فلا معنى للتبديل حينئذٍ ، ولا يترتّب على البدل أحكام المبدل ؛ هذا بالنسبة إلى عينها .
وأمّا المنافع كما إذا لم يمكن الانتفاع بها إلّابالزرع ونحوه ، فإن لم يتوقّف بقاء العين على الإجازة ونحوها وصرف الأجرة في حفظ العين ، فجواز الإجازة مشكل ؛ إذ لم يكن غرض الواقف إلّاالمسجديّة ، لا تمليك المنفعة ولا الانتفاع ، وليس مثل القسم الثاني حتّى يبدّل بما هو الأقرب لغرضه .
وأمّا إذا توقّف عليه حفظ العين ، فلا يبعد ذلك ، فيملّك الحاكم المنافع بالإجارة ، ويصرف الأجرة في حفظ العين .
ثمّ إنّ هذا كلّه في جواز التصرّفات والبيع ونحوه .
وهنا كلام في ضمان الغاصب لها وتلفها تحت يده ، أو إتلافه منفعتها أو عينها .