شرح
عن التصرّفات المنافية ، وإباحة الانتفاع لأهلها .
وقد لا يكون مفيداً للانتفاع أيضاً من قبل الواقف ، بل يكون جوازه من قبل اللَّه تعالى ، وذلك كالمساجد ؛ فإنّ الواقف يجعله مسجداً ، وينشأ أمراً وضعيّاً اعتباريّاً ، له أحكام وآثار مجعولة من قبل الشارع ، وهو المسجديّة . ويكون جعل الأحكام من رجحان الصلاة فيه ، وحرمة تنجيسه ، ووجوب الإزالة عنه ، وحرمة مكث الجنب فيه وغير ذلك كلّها منشأ من الشارع ، ومجعولًا من قبله ، لا من الواقف ؛ بل لو أراد الواقف من وقفه انتفاع الناس بالصلاة فيه ، لا جعل عنوان المسجديّة ، لَما كان مسجداً . وهذا القسم تحرير وفكّ ملك بلا دخول المنفعة أو الانتفاع في ملك أحد .
وقد يكون تحريراً بلا تمليك منفعة وانتفاع ، وبلا تجويز شيء من ذلك من ناحية الشارع . وذلك كما في وسائل الزينة للمشاهد المشرّفة والمساجد ، من المعلّقات ، والأستار ذات القيمة ، والسرج غير القابلة للإضاءة ، ونحو ذلك .
وبعد ذلك فنقول :
إنّه لا إشكال في القسم الأوّل أن يستأجره الموقوف عليهم ويملكوا الأجرة بلا احتياج إلى نظر أحد وإجازة الحاكم . وكذا في بيع الأعيان في موارد طروّ المسوّغات ، وكذا بيع الحاكم لها إذا كان ملّاكها قاصرين مع طروّ المسوّغ .
وأمّا القسم الثاني والرابع : ففيما إذا حصل المسوّغ لها ودار أمرها بين الانعدام عيناً أو منفعة بالكلّيّة ، وبين تبديلها بمالٍ آخر وإبقائها نوعاً حيث لا يمكن شخصاً .
فإن قلنا بأنّ البيع والإجارة يقتضيان ملك البايع والمؤجر مثلًا - كما يقال : إنّ المستفاد من قوله عليه السلام : « لا بيعَ إلّافي ملكٍ » « 1 » ذلك - فلا يعقل البيع هنا والإجارة . ولو قلنا بجواز البيع
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 3 ، ص 169 ، مسألة 275 ؛ عوالي اللآلي ، ج 2 ، ص 247 ، ح 16 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 13 ، ص 230 ، ح 15209 ؛ سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 258 ، ح 2190 ؛ سنن الترمذي ، ج 3 ، ص 486 ؛ ح 1181 ؛ مسند أحمد ، ج 2 ، ص 207 ؛ المصنّف لعبد الرزّاق ، ج 6 ، ص 417 ، ح 11456 .