شرح
فعن المحقّق النائيني جريان الأوّل ، وعدم جريان الثاني ؛ لبطلان الاستصحاب التعليقي عنده . « 1 »
وعن الأستاذ الخوئي - دام ظلّه - عدم جريان كليهما ؛ إذ التعليقي باطل ، والتنجيزي إجراء للاستصحاب في الأحكام الكلّيّة ، وهو أيضاً باطل عنده . « 2 »
[ استيجار محلّ المسجد بعد خرابه ]
ثمّ إنّ هنا أمراً آخر أشار إليه بقوله : ( وقلنا بجواز جعله مكاناً للزرع ) . وهو أنّه هل يجوز استيجار محلّ المسجد مثلًا بعد خرابه للزرع ونحوه من الحاكم الشرعي ، أو هل يجوز لكلّ أحد التصرّف فيه بذلك النحو ولو بدون الاستيجار والاستيذان منه ، أم لا يجوز ذلك ولا هذا ؟ والأولى أن نتعرّض إجمالًا لكيفيّة الوقف مطلقاً وأقسامه وأحكامه ، حتّى يتبيّن حكم المورد من ذلك ، فنقول : الوقف قد يكون مفيداً لتمليك المنافع للموقوف عليهم ، فيكون حبس العين حينئذٍ بمعنى حصرها فيهم ، ويستلزم ذلك كونه ملكاً لهم ، وذلك كالأوقاف الخاصّة ، كما إذا وقف داراً لزيد وأولاده مثلًا ، وكالدكّان والبستان الذي وقفه على المسافرين أو الزوّار ؛ فإنّ الزوّار لمّا لم يسكنو الدكّان ولم ينالوا غالباً من ثمار البستان ، فهي وقف لهم ليكون منافعه مصروفاً في رفاههم ، كالدار الموقوفة لزيد وأولاده . وقد يكون مفيداً لتمليك الانتفاع دون المنفعة ، وذلك بتمليك الواقف وإنشائه ، كما في المدارس الموقوفة للطلّاب ، والخانات الموقوفة للمسافرين ، والطرق والشوارع والقناطر . فأظهر القول فيها أنّها فكّ ملك وتمليك انتفاع ، فوقفها تحريرها عن المملوكيّة ، وحبسهاهامش
( 1 ) . الرسائل الفقهيّة ، ص 349 و 499 - 501 .
( 2 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 279 - 280 ؛ التنقيح ، ج 3 ، ص 301 - 302 .