شرح
مقدار كثير من أرضه وعرصته ، كما إذا جعل محلّه بئراً واسعاً عميقاً حتّى وصل إلى الماء مثلًا ، أو حفر وجعل حوضاً كبيراً . فإنّ في هذه الصورة لا يتصوّر تنجيسه ؛ إذ ليس الباقي منه إلّا الهواء والفضاء وهو لا يتنجّس . فالمتصوّر فيها والممكن مكث الجنب والحائض في هوائه ، والظاهر حرمته .
بل المراد تغيّر العنوان وعروض الخرابيّة بحيث يبقى الأرض منه ، أو يكون التغيّر بجعل البناء الموجود شيئاً آخر ، كجعله داراً أو خاناً بتغيير يسير ، أو تخريبه ثمّ جعل أحجاره وآجره مثلًا داراً أو شيئاً آخر .
فيقع البحث حينئذٍ في حرمة التنجيس ووجوب التطهير ، فنقول :
الدليل لترتّب الأحكام حينئذٍ إمّا إطلاقات أدلّتها ودعوى شمولها لحال بقاء العنوان وعدمه ، أو هو الاستصحاب الجاري في ذلك .
أمّا الأوّل ففيه إشكال ؛ فإنّ الدليل كما مرّ مراراً لبّي لا يشمل موارد الشكّ ، وبعد تغيّر العنوان لا يصدق على المحلّ لدى العرف أنّه مسجد ، بل يصدق عليه أنّه دار أو خان أو مضمار وميدان وإن أحرزنا بقاء حقيقة المسجديّة حينئذٍ من الأدلّة ؛ إذ هي أمر اعتباري وضعي - كالملكيّة والزوجيّة - غير مرهونة ببنائه وأرضه .
وبالجملة شمول أدلّة التنجيس بما يحسب لدى العرف داراً مشكلٌ بل ممنوعٌ وإن حسبوه أنّه كان مسجداً .
وأمّا الأصل الجاري في المورد فيختلف بالنسبة إلى الحكمين ، أعني حرمة التنجيس ، ووجوب الإزالة . فالاستصحاب في الأوّل تنجيزيّ وفي الثاني تعليقيّ ؛ إذ يمكن أن يقال : إنّ الأرض أو الآجر أو الحجر المعيّن مثلًا كان لها حرمة التنجيس ، والآن كذلك .
وأمّا وجوب الإزالة ، فهو كان في حال المسجديّة معلّقاً بطروّ التنجّس وأنّه لو تنجّس لوجب إزالته ، فهذا الوجوب التعليقي باق غير زائل .